المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

ست المعتصم في فقه النكاح

423

يكدره منها، فلا تقف في وجهه صارخة، أو ترد رأيه معارضة، أو تهمينه وتحتقره، أو تشعره بالجحود والنكران.

وعلى الزوجة المطيعة أيضا أن تكون ذات رغبات معقولة، ومطالب مقبولة، وتطلعات مستساغة، فلا تصرُّ على رأيها، أو تلح في مطالبها، ولا تدفعها الغيرة من قريناتها، والرغبة في تقليدهن أو حب الظهور عليهن إلى إثقال كاهل الزوج، وتحميله ما لا يطيق، وإرهاقه من أمره، عسرا وحسبها من القلادة ما أحاط بالعنق، يقول شيخنا الوالد القدوة المربي أحمد بن حمد الخليلي - أبقاه الله - في هذا السياق عينه:. فإن الإنسان مطالب أن ينظر في أمر الدين إلى من هو أعلى منه، وأن ينظر في أمر

الدنيا إلى من هو أدنى منه، ويرغب كذلك في القناعة؛ فإن القناعة كثر لا يفنى". وعلى الزوجة كذلك أن تعلم أن طاعة زوجها - في المعروف من طاعة ربها، ومعصيته من معصيته، ولتعلم أن العصيان لا يُصلح شأنا، ولا يرفع عمادا، ولا يحقق

مصلحة، ولا تسعد معه الحياة.

بل على العكس من ذلك فإن طاعة المرأة لزوجها تشعره بدوره في البيت ومكانته في الأسرة، وأنه هو القوام عليها، فلا يقصر في واجبه تجاهها وتجاه بنيها، وبذا ينتظم عقد نظام الحياة ولا ينفرط وتستقيم شؤون الأسرة ولا تنحرف، ويُحكم بيده زمام أمورها ولا تنفلت.

وماذا يضير ربة البيت أن تطيع من يشقى لإسعادها، وتواتي من يتعب لراحتها، وتوافق من يكافح من أجل حياة كريمة لها ولبنيها .. إنه شريك حياتها ورفيق دربها ومؤنس وحشتها، فلأجل ذا عظم حقه ووجب في الشرع طاعته، وحرم في الدين

معصيته (1).

(1) - يُنظر:

الخليلي، فتاوى النكاح ص 87.

الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 210، 211.