المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

428

المعتصم

كما يستدل على وجوب حق القرار للأزواج على الزوجات بقوله تعالى في شأن المعتدات الرجعيات: لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ

61

بِفَاحِشَةٍ من الطلاق: 1، فإذا كان خروج المعتدات من غير إذن ورضا- فاحشةً مبينة فأولى بذلك خروج المتزوجات (1).

على أن من طبع المرأة أنها إن أكثرت الخروج من الديار وخالطت الرجال استشرفها الشيطان، وكان ذلك مئنة لفساد دينها وإفساد غيرها؛ لما فطرت عليه من حب التجمل والرغبة في لفت انتباه الآخرين إليها .. ففي الحديث عن النبي المجتبى: "إِنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ، وَإِنَّهَا إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ فَتَقُولُ: مَا رَأَىنِي أَحَدٌ إِلا أَعْجَبْتُهُ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ إِلَى اللهِ إِذَا كَانَتْ في قَعْرِ بَيْتِهَا (2)، وكفى بهذا الأثر والنظر دليلا قاطعا لسد ذريعة الفساد، وموجبا لحق القرار في البيوت. وتتعلق بحق القرار في البيت جملة من المسائل والتنبيهات المهمة، فأجمع لها العزم

واشدد لها الهمة

المَسْأَلَةُ الأُولَى»: خروج المرأة من بيت أبيها أو وليها بعد العقد وقبل الانتقال إلى بيت الزوج لا بد أن يكون بإذن من الولي، وأما استئذان الزوج في هذه الحالة فيكون بحسب المعروف بينهم، فليس لها أن تخرج إلى حيث يكره الزوج خروجها وإن أذن لها الولي، كما أنه ليس لها أن تسافر إلى بلد ناء من غير إذنه ومشاورته، والله

أعلم).

(1) ـ أبو زهرة، الأحوال الشخصية ص 164.

(2) - يُنظر:

الترمذي، باب: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ عَلَى الْمُغِيبَاتِ، رقم الحديث 1093.

الطبراني، المعجم الكبير، رقم الحديث 9368.

(3) - يُنظر: