المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

436

المعتصم

34

أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)

فَصْلٌ في الحِكْمَةِ مِنْ حَقِّ التَّأْدِيبِ

اعلم أيها المؤمن الصادق، اعلمي أيتها المؤمنة الحكيمة الصادقة- أن الله - جلت حكمته، وتعالت عظمته لم يشرع هذا الحق بيد الرجل من أجل أن يُعمل عصاه في امرأته حتى لا يضعها عن عاتقه، وإنما شرعه من أجل مصلحة كلا قطبي الحياة الزوجية الرجل والمرأة كحل أولي، وجُنَّة مبدئية من أجل تجنب وقوع الطلاق أو المسارعة فيه فيندم الجميع ولات ساعة مندم.

كما شرعت ولاية التأديب من أجل كسر كبرياء المرأة حال معصيتها، ونمنهةً لها عن غيها، ورادعا لها عن نشوزها حينما تغلب عليها عاطفتها الجياشة فتتهور بخروجها عن طاعة صاحب القوامة عليها، وربَّان سفينة الحياة الزوجية (1).

فَصْلٌ فِي مَرَاحِلِ التَّأْدِيْبِ

تعلم أخي الكريم - أن الأصل في الزوجة طبعًا وشرعًا هو طاعة الزوج، وما وقوع النشوز أو العصيان منها إلا خروج عن فطرتها، ونشوز عن طبيعتها، وعصيان لخالقها الحكيم، ولذا وجب تقويم المعوج من سلوكها، وحملها على الطريق المستقيم، والجادة القويمة، ومن أجل هذه الغاية تدرج الكتاب العزيز في وسائل العلاج فجعله في مراحل ثلاث على الترتيب فَعِظُوهُ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ النساء: 34، فلا يلجأ إلى التالي إلا بعد فشل السابق، ولا يُرتكب الضرر الأكبر إلا بعد تعذر الأخف، فإن طبائع النساء في هذا المقام تختلف، فمن

(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمد برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: رمضان 1421 هـ، يوافقه

/2000/ 12 م.