المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧المعتم
بالمعتصم في فقه النكاح
ات
437
النساء من تكفيها الإشارة، ومنهن من لابد معها من استعمال وسائل التأديب مع الاختلاف والتدرج في ذلك، ولذا كانت مراحل تأديب المرأة على النحو الآتي: المَرْحَلَةُ الأُولى الوَعْظُ:
أي توجيه النصح والإرشاد للمرأة، ودعوتها للرجوع إلى طاعة الزوج بالحكمة والموعظة الحسنة، وبيان أن النشوز لا يُصلح حالاً في الحال، ولا يُشيد بنيانا في المال، بل يُفسد ويهدم وتذكيرها أن طاعة الزوج فيما أباحه الله من طاعة الله، ورضاه
من رضاه.
- -
فإن تذكرت وأبصرت، ولم تصرَّ على ما فعلت فيها ونعمت، وإن لم يُجدِ النصحُ والإرشاد فيها شيئا توجه بعدها إلى اللوم والتقريع والتحذير والتخويف من عقوبة
الجبار يوم القيامة، وإلا انتقل إلى المرحلة الثانية ..
المَرْحَلَةُ الثَّانِيَةُ الهَجْرُ فِي المَصْحِعِ: قد لا يجدي بذلُ النصح ومحض النصيحة وتقديم الموعظة في المرأة للرجوع عن
نشوزها شيئا، فينتقل الزوج بعدها إلى العلاج الآخر وهو الهجر في المضجع، وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا
النساء: 66.
ويكون الهجر في المضجع بأن يتجافى الزوج عن مضاجعتها في الفراش، ويدير لها ظهره، فلا يُقبل عليها بوجهه، ولا يستمتع بها في ساعة من ليل أو نهار.
فإن أجدى هذا الحد من الهجر كان هو الغاية المرادة، وإلا فيمكن أن يزيد الزوج في هجره للمضجع فيترك المبيت معها في غرفة الزوجية إلى غرفة أخرى من المنزل، وفي كل ذلك إظهار لاستغنائه عنها وعدم حاجته إليها؛ وأنه لا سلطان لها عليه؛ لعل نفسها الأبية تؤوب وترجع (1).
(1) - الخَيْلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه 8 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/24 م.