المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨438
المعتصم
المَرْحَلَةُ الثَّالِثَةُ الضَّرْبُ:
إن المرأة السوية إذا مسها طائف من الشيطان فوقعت في التفريط والعصيان بادرت إلى التوبة والندم والاعتذار لبعلها والاستغفار لربما مما وقعت فيه من زلل،
وكفاها ما تقدم معها من مراحل التأديب، ووعظت نفسها بقولها:
يا من عدا ثم اعتدى ثم اقترف
أبشر بقول الله في آياته
***
***
ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
إن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ
ولكن قد يغلب على بعض النساء الشرسات طبعهن، فلا ينفع معهن وعظ
ونصح، ولا يجدي فيهن هجر وبعد، وحينها يكون لابد من الكي في آخر العلاج، فللزوج عندها أن ينتقل إلى المرحلة الثالثة "الضرب". التأديب وهي
من
وهنا ندرك أن القرآن الكريم عالج انحراف المرأة من القمة، فبدأ بالعلاج من "طريق العقل" أولاً، ثم انتقل إلى "طريق العاطفة" ثانيًا، أما من لا يستجيب بعقله ولا يتأثر بعاطفته فإنه يُنزل بنفسه إلى مرتبة الحيوان الأعجم، فلم يبق لنفسه بعد ذلك طريقا لعلاجه إلا "طريق الجسد" بالضرب.
تنبيه مهم: على أنه من الجدير بالتنبه والتنبيه عليه أنه لا يراد بالضرب هاهنا الضرب المبرح الذي يخلف في المضروب ألَمًا شديدًا، أو وجعا لازمًا)، كما جاء النهي عن كل ذلك في حديث النبي: " وَلا تَضرب الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إلا في البيت (2)، بل النهي عن ذلك الفعل المشين جاء أيضا في خطبة الوداع حيث قال بعدما أوصى بالنساء خيرا: ". فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً (3).
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمد. فتاوى النكاح ص 65.
(2) - أبو داود، بَاب: فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا، رقم الحديث 1830. (3) - الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا، رقم الحديث 1083.