المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩المعتصم
في فقه النكاح
439
فالمراد المبتغى من وراء هذا الضرب الإيلامُ المعنوي أكثر من إيلامه الحسي، فيضرب ضرب رأفة ورحمة غير مؤذ للبدن، ولا متشفّ للنفس أو منتقم لها، وإنما يكون حاله في التأديب كحال الطبيب عندما يعطي مريضه الدواء وهو كارة له غير راغب فيه يرجو منه نفعه ويتحاشى ضره.
وعليه مع
ذلك أن
يتجنب في الضرب الوجه والرقبة وجميع أماكن الجد
الحساسة، حفظا لكرامة المرأة واعتبارا لإنسانيتها، ويكون ضربه هذا ضربا متوسطا، غير خفيف يزيد المرأة تهكما به وسخرية له ولا شديد يؤثر في الجسم فيدميه، أو في العظم فيكسره، وإنما خير الأمور الوسط (1).
وبالجملة فإن ضرب المرأة الناشز علاج مرُّ المذاق، يتحاشاه الزوج الكريم ويترفع عنه قدر الإمكان، ولكن قد تُلجئ إليه الضرورة القاهرة، وعندها لا حيلة للمضطر إلا ركوبها، إلا أن الضرورة تقدر بقدرها خفة وقسوة، ومن يك راحما فليقس
أحيانا على من يرحم.
إلا أن الزوج إن جاوز الحد في التأديب وأوقع بالمرأة الضرر الشديد فلها رفع أمرها إلى قضاء الشارع، ليأخذ منه حقها، وكفى به فاصلا وناصرا.
(1)
) - يُنظر:
الخليلى المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 91 - 92.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: رمضان 1421 هـ، يوافقه /2000/ 12 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 209.