المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠440
المعتصب في حقه
المعلمين
شُبْهَةٌ وَرَدُّام
لا يخفى عليك أخي الداعية تبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ما يدعيه بعض أعداء المسلمين والحاقدين على صفاء هذا الدين من أن ما أتت به الشريعة الغراء من مشروعية التأديب للمرأة الناشز لا سيما الضرب- إنما هو علاج صحراوي جاف، يتنافى مع الحضارة المعاصرة، والمدنية الحديثة، ويتجافي بعيدا عن تكريم المرأة في زمن تُنفخ فيه الأبواق وتُدق فيه الطبول من أجل ارتجاع حرية المرأة المسلوبة وكرامتها المنهوبة ..
وطغيان،
وهذه في الحقيقة كلمة حق أريد بها باطل، ومقولة صدق أريد بها فساد نعم إن المرأة بحاجة لرجع حريتها المسلوبة ورفع كرامتها المنهوبة، إلا أن إهانة المرأة في الحقيقة ليس في تقويم داء اعوجاجها بالدواء الشافي الذي علمه الخالق الحكيم العليم من طبيعتها والذي يثمر سعادتها وسعادة بيتها والمجتمع من ورائها، وإنما الإهانة الحقيقية لها والحرية المسلوبة منها إنما هي عندما تصبح أمَةً رقيقة لعباد الشهوات، وسلعةً رابحة لأرباب التجارات وصفحةً لامعة في الإعلانات المبوبة وسائر الدعايات ..
على أن ضرب المرأة المضبوط والمقنَّنَ في الشريعة ليس هو العلاج الوحيد في علاج نشوز الزوجة، بل هو آخر وسيلة يلجأ إليها الزوج أو يُلجأ إليها في علاج ذلك النشوز المستحكم بعد أن تستنفذ الحلول الأخرى، ولا يُنكر في الأعراف والشرائع جميعا أن تعالج العلة بالدواء المر، أو أن يكون آخر العلاج الكي.
كما أن العقاب والتعزير بالضرب في حق أصحاب الشذوذ والانحراف الذين لا تنفع معهم المواعظ ولا تجدي فيهم النذر ليس مقصورا على الزوجات، وإنما هو واقع ضروري لا يكاد يخلو منه تشريع جزائي جنائي أو عرف اجتماعي فطري، فقد سنته الشرائع لأولي الأمر وأصحاب القضاء، وأوكلته الطبيعة للآباء على الأبناء، وليس في ذلك إنكار، بل إطباق عليه قولا وعملا.