المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

ي

المعتصم في فقه النكاح

ثم إن الضرب مقارنة بما بعده من الحلول يعد أخف الضررين، وأهون الأمرين؛ فكم من امرأة مشاكسة ركبت الأحموقة ففارقها الزوج وانفصلت عنه تتمنى أنها لو قرعت يومها بالعصا، وظلت مكرمة معززة مرفوعة الرأس بجوار زوج يواسيها إن تعبت ويسليها إن سئمت ويداويها إن مرضت.

ثم إن القرآن لم يقف بالعلاج عند هذه الوسائل الفردية الخاصة التي وكلها إلى الزوج، بل جعل للزوج إذا لم يصل إلى نتيجة وأفلت الزمام من يده أن يرفع الأمر إلى القاضي ليعالج المشكلة بوسيلة أخرى على مستوى الجماعة؛ لأن الحياة الزوجية ليست ملكا للزوجين خاصة، بل لها جانب اجتماعي من جهة أنهما عضوان في المجتمع الذي يسعد بسعادة أفراده ويشقى بشقائهم، فيبعث القاضي حكما من أهل الزوج وحكمًا من أهل الزوجة، ليتعرفا أسباب التراع ويقوما بالإصلاح بتوفيق الله كما قال سبحانه: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إصْلَاحًا يُوَفِّق اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (النساء: 25).

35 (1)

وبذا تدرك أن مثل ذلك القول المفترى لا يصدر إلا من مرضى النفوس، الذين ناصبوا الدين العداء، أو ممن كان ذيلا لأعدائه يتبع خطاهم، وينفخ بوق كلامهم، ولكنَّ الله أبى يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ) التربية: 0032

فمن هناك تدري أن الأهوا

- يُنظر:

الخليلي، تحكيم الحكمين في الشقاق بين الزوجين.

***

الخليلي، لقاءات في الفكر والدعوة ص 110 - 111.

تقودهم لا الحق حين يروى (2)

القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 18 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/13 م.

(2) - السالمي عبد الله بن حميد. مفتاح السعادة إلى صحيح العبادة كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة ص 200.

(2)