المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

المعلمم

سي

المعتصم

عقد النكاح

الحَقُّ الثَّانِي النَّفَقَةُ

فَصْلٌ فِي بَيَان مَعْنَى النَّفَقَةِ

445

تعلم أيها المنفق في الخيرات آجرك الله فيما أنفقت، وبارك لك فيما أبقيت أن النفقة في اللغة العربية مشتقة من الإنفاق وهو الإخراج مطلقا، سواء كان هذا الإخراج في خير أو في شرّ، وأما في الشرع الإسلامي فهي اسم لما يجب على الإنسان أن يخرجه للزوجة أو لمن يجب عليه عوله مما تحتاج إليه في معيشتها من مطعم ومشرب ومسكن وكسوة وكل ما يلزمها من نفقات ضرورية حسب حال الرجل وحسب ما تعارف عليه الناس وما تفرضه ضرورة الحياة.

فصل في حُكم النَّفَقَةِ

لقد جعل المولى تعالى في إنفاق المال من الرجال على الزوجات والعيال ثوابا عظيما وفضلا كبيرا حتى عد النبي ما ينفقه الرجل على من يعول صدقة يعود أجرها إليه؛ كما في الحديث الشريف عن ابْنِ مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه نفقة الرَّجُل عَلَى أَهْلِه صَدَقَةٌ (1).

وقد أشار الكتاب الحكيم إلى أن إنفاق الرجل وبذله المال هو رمز لقوامته على المرأة الرّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ النساء: 34، بل جعل الله تعالى هذه النفقة أمرا واجبا وحقا لازما للمرأة

(1) - الربيع، باب: في الصَّدَقَة، رقم الحديث 346.