المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٥المعلمين
ال
بالمعتصم في فقه النكاح
لا يبقى له في نفسه ما يتمسك لأجله بتلك المرأة، فتفتر جذوة الحب وتخبو بينهما المودة حتى تكون كرها، والرحمة حتى تكون نقمة وعذابا.
وقد تبقى كل تلك المظاهر الفرعية إلا أنها تكون مصدر شقاء بدل أن تكون مصدر سعادة؛ لأنه لا يؤمن من تلك المرأة -وهي مُقلة في الدِّين- أن تشهر ما تتميز به سلاحا في وجه زوجها؛ فتمتن عليه في بيته بمالها إن كانت ذات مال أو تختال خارجه بحسنها وفاتن جمالها إن كانت ذات جمال، وتزهو وتفخر في كل ذلك بأصالة حسبها وعراقة نسبها إن كان فيها ما تقول .. وهذا ما يصيب الرجل في مقاتله ويطعنه في صميم كبريائه ويجعله يفرط فيها أو يفارقها، وعن هذه العاقبة الوخيمة جاء الهدي النبوي محذرا ومرهبا فقال عليه الصلاة والسلام: " لا تَزَوَّجُوا النِّسَاء لِحُسْنهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ، وَلا تَزَوَّجُوهُنَّ لأَمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْعَيَهُنَّ، وَلَكنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ؛ وَلَأَمَةٌ خَرْمَاء سَوْدَاء ذَاتُ دين أَفْضَلُ)
وعن أنس بن مالك الا الله قال: سمعتُ النبي يقول: "من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوج امرأة لم يتزوجها إلا ليغض بصره أو ليحصن فرجه، أو يصل رحمه بارك الله له فيها، وبارك لها فيه ((2).
تنبية: لا يخفى عليك أيها الأخ النبيه، وفقك الرحمن أن ما تقدم من بسط في الحث على الظفر بذات الدِّين لا يعني أن التدين شرط لصحة الزواج وتمامه وانعقاده لكنه هو الأساس الأول الذي لا ينبغي الحريص على دينه أن يقصر دونه؛
(1) - يُنظر:
ابن ماجه، باب: تَزْوِيجِ ذَوَاتِ الدِّينِ، رقم الحديث 1849.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 209.
(2) - الطبراني، المعجم الأوسط، باب من اسمه إبراهيم رقم الحديث 2432