المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

المعلمي

451

فَصْلٌ فِي تَقْدِيْرِ النَّفَقَةِ

اعلم أخي، قدَّر الله إنك لمن الصالحين أن العادة الاجتماعية في البلاد الإسلامية قد جرت على أن تقيم المرأة في بيت زوجها، ويوفر لها الزوج جميع ما تحتاجه من نفقة، تأكل مما يأكل منه الزوج وأولاده وتشرب مما يشربون، كما يوفر لها الكسوة التي تناسبها والمسكن الذي يلائمها ويقدم لها ما فيه كفايتها مما تقتضيه ضرورات المعيشة في كل عصر

(1)

وما دام الزوج قائما بواجبه في هذه النفقة حسب الأصل فلا يلزمه فرض نفقة معينة لها لا بطريق التراضي ولا بطريق التقاضي.

أما إن فرط وقصر ولم يف بما وجب عليه لها فحينئذ لها أن تطالبه بحقها، فإن أبي وامتنع وأوقع بها الضرر كان لها الحق في أن تأخذ كفايتها من ماله من غير إذنه ولا علمه كما أذن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لهند بنت عتبة (2)، إلا أن ذلك يكون في حدود المعروف وفي حال أمن المفسدة (3).

إن هي

فإن لم تستطع الأخذ بهذه الطريقة أو تعذر عليها فعله أو خشيت المفسدة المترتبة قامت بذلك فلها رفع دعواها إلى القضاء الشرعي، فيجبره القاضي على أن

الخليلي، فتاوى النكاح ص 108 ..

السالمي جوابات الإمام السالمي ج 3 ص 58.

الغندور، الأحوال الشخصية ص 249.

(1) - السالمي عبد الله

(2) - يُنظر:

(3)

،

بن حميد. جوابات الإمام السالمي ج 3 ص 46.

الربيع، كتاب الأحكام، رقم الحديث 599.

البخاري، باب: إِذَا لَمْ يُنْفِقُ الرَّجُلُ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ، رقم الحديث 4945.

- يُنظر:

الخليلي، فتاوى المعاملات ص 185 - 186، 192.

السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 3 ص 271.