المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

458

المعتصم

الحَقُّ الرَّابِعُ العَدْلُ بَينَ الزَّوْجَاتِ:

إذا كان للرجل أكثر من امرأة وجب عليه لكل واحدة منهن حقا مشروعا - ديانة وقضاء العدل والمساواة بينهن في المعاملة والنفقة والمبيت وكل ما يقدر عليه

بل جعل الأسلامُ القدرة على العدل والأمن من الجور شرطًا من شروط التعدد قبل

الإقدام عليه.

والإسلام عندما جاء وجد نظام تعدد الزوجات واقعا متبعا عند أهل الجاهلية بلا حد ولا عد، فلم يُلغ الإسلامُ هذا النظام كليَّةً كما أنه لم يقره مطلقا على ما وجد ذلك أن جعل لإباحته

عليه الجاهليين، وإنما قننه ونظمه ليحقق أهدافه المشروعة، ومن

والإقدام عليه شروطا أساسية، من أهمها شرط "العدل" ..

فَصْلٌ في شُرُوطِ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ

لقد كفل الإسلام حق المرأة على زوجها في حياة كريمة وعيشة هانئة سعيدة،

ذلك أن جعل الإسلام لجواز إقدام الرجل على تعدد الزوجات شروطا لازمة ومن

تحفظ حقوقهن وتضمن كرامتهن، وهي كالآتي:

الشَّرْطُ الأَوَّلُ أَنْ لا يَزِيْدَ عَلَى الأَرْبَعِ في الوقت الواحد؛ لقوله: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ، النساء: 3، ولما ورد في السنة القولية أدلة ثابتة على منع الزيادة على هذا العدد المحدد، وقد تقدم بعض ذلك بحمد من الله)، أما اختصاص النبي بالزيادة على أربع نسوة فلحكم ومقاصد سيأتي ذكر بعضها قريبا بعون الله تعالى

(1) - يُنظر: الْبَابُ السَّادِسُ: في المُحَرَّمَاتِ عَلَى التَّوْقِيْتِ فَصْلٌ فِي الزَّوْجَةِ الخَامِسَةِ.