المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠460
المعتصم
فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ مِنَ العَدْلِ
اعلم يا رعاك الله، جعلك الله حاكما بين الناس بالحق لا متبعا للهوى أن المراد بالعدل عند الحديث حول قضية تعدد الزوجات هو العدل الظاهري المادي سواء في المبيت ليلا أو في المكث نهارا، أو الإنفاق بأنواعه من مطعم وملبس ومسكن، أو غيرها من أوجه الإنفاق والمعاملة المقدور عليها.
أما الحبُّ الداخلي والميل النفسي والشعور العاطفي الزائد لإحدى الزوجات دون الأخريات فأمر لا يملك المرء ضبطه أو التحكم فيه؛ فلذا لم يكن المرء مطالبًا به فوق الطاقة ولا مؤاخذا عليه فيما لا يستطيعه باتفاق العلماء، وهذا النوع من العدل هو الذي نفاه الله سبحانه وتعالى عن عباده بقوله: وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ (النساء: 129،، ولكن الشأن مع ذلك كما قال سبحانه: فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ (النساء: (129 (2).
129
فَائِدَةً حَديثَيَّة: لقد تقدم أن المساواة في الأمور النفسية والعاطفية بين الزوجات مما ليس في مقدور البشر ولا يؤاخذ عليه الإنسان مع حرصه على العدل
الخليلي، فتاوى النكاح ص 100.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 23 صفر 1426 هـ، يوافقه 2005/ 4/3 م.
(1) - قال عنه ابن النحوي: "صحيح".
أبو داود بَاب: فِي القَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ، رقم الحديث 1821.
(2) - ينظر:
الخليلي، سلسلة التفسير، تفسير الآية رقم 3 من سورة النساء / الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية
دروس
بمعهد العلوم الشرعية.
الخليلي، فتاوى النكاح ص 97، 200.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 26 ربيع الثاني 1428 هـ، يوافقه 2007/ 05/13 م.
الكندي، مشكلات الزواج في العصر الحديث ص 125 - 128.