المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢462
المعتمري
لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخَيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِيناً الأحزاب: 136).
(36
فكما أنه يجب على النساء عدم الاعتراض على ما أباحه الله وأحله يجب على الرجال الاعتدال فيه والتقيد بشروطه حسب ما شرعه الحكيم العليم، العالم بمن خلق وما خلق، فلا بد فيه من القدرة والعدل فمن لم يكن قادرا عليه بدنيا وماليا وعاطفيا ليس له أن يعدد وكذا من خاف الجور وعدم العدل بين الزوجات حرم عليه
التعدد ووجب في حقه الاكتفاء بالواحدة، وإلى هذا الإيماء بقول الله: ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا النساء: 3 أي تجوروا، وقد أفضى التطبيق السيء لمبدأ التعدد، والإخلال تَعُولُوا: بمفهوم العدل، ووقوع الجور في حق الزوجات إلى تشويه الصورة وتغييب الحكم ونبذ الحكم ورفض كثير من المجتمعات لفكرة التعدد المشروعة إسلاميا، وهذا ما فتح الباب للمغرضين لمحاولة الطعن في صفاء هذا الدين …
فَصْلٌ فِي حِكَمِ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ
لقد لاحظ المنصفون أن التعدد في الزوجات طبيعة خلقية في جميعة الكائنات؛ فهو موجود عند جميع المخلوقات كما أنه ضرورة اجتماعية ونزعة فطرية في جميع المجتمعات البشرية والشرائع السماوية والأرضية -وإن اختلفت بينهم مسارات
تطبيقها.
(2)
(1) ـ يقول شيخنا القنوبي مقررا شرعية التعدد بالكتاب والسنة والإجماع: " .. فتعدد الزوجات أمر مفروغ منه؛ لأنه منصوص عليه في كتاب الله -تعالى- ومنصوص عليه في سنة رسول الله الله، وأجمع العلماء الذين يُعتبر بوفاقهم و خلافهم على ذلك". يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 26 ربيع الثاني 1428 هـ، يوافقه 2007/ 05/13 م.
(2) - يُنظر:
الكندي، مشكلات الزواج في العصر الحديث ص 115 - 117.
السباعي، المرأة بين الفقه والقانون ص 60 - 62، 67.