المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

468

المعتصم في فة

المعلمين

فَصْلٌ فِي النَّظَرِ الْمُوجِبِ لبرِّ الوَالِدَيْنِ

لقد فطر الخالق البشر عموما على حب من أحسن إليهم؛ فالإنسان السوي أسير المحسن إليه، فكيف إذا كان هذا المحسن هو أصله الذي خرج من صلبه، أو تكون في أحشائه ..

فالأم وما أدراك ما الأم حملت صغيرها بين أحشائها، وغذته من دمها، وأرضعته من لبنها، وحنت عليه بفؤادها وناغته بأناشيد الحب والسرور في ليلها ونهارها، ولم تفتأ طيلة حياتها تحوطه بمشاعر الحب والرعاية وتراه روحها السارية في جسدها، وقلبها النابض في فؤادها، حتى استحلت من أجله المرَّ، واستعذبت في سبيله العذاب،

و حرمت عينيها لذيذ المنام من أجل نومه وراحته وقد صدق الشاعر في حقها:

نامت الأعينُ إِلا مُقلَا

***

تسكب الدمع وترعى مضجعك

والأب لأبنائه هو الحبيب المربّي، والمنفق العائل الذي يبذل جهده ووقته، ويَقفُ حياته وعمره ويؤثر على نفسه أبناءه؛ من أجل أن يوفرلهم العيش السعيد، والحياة الهانئة، فهو يرى في أبنائه وجودًا يمثل وجوده، وامتدادًا له في الحياة بعد موته، ولسان

حاله يقول: وإنما أولادنا بينن

لو هَبَّتِ الريحُ عَلى وَاحد

***

***

أكبادنا تمشي على الأرض

عيني عن الغمض لامتنعت عيني عن

(1) - يُنظر:

الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 168.

الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 27 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/3 م.