المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩الافعى المعتمد
-
469
?24214 52
فَصْلٌ فِي حُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ
فمن أجل ما تقدم كلّه وجزاء بالإحسان إحسانا فقد فرض الله تعالى للوالدين على أبنائهما الكثير من الحقوق والواجبات ووصى بالإحسان إليهما كثيرا .. حتى قرن الإحسان إليهما بعبادته حينما قال في النساء: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا} النساء: 36، وقال في الإسراء: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَناً - الإسراء: 23.
وقرن شكرهما على رعايتهما وتربيتهما تلك بشكره لا حينما قال أيضا: وَوَضَيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ
لي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَى الْمَصِيرُ) لقمان: 014
14
وجعل بر الآباء في الحال سببا لبر الأبناء في المآل أما من زرع الشوك فلا يرجو
(1)
أن يجني منه العنب؛ ففي الحديث المروي عنه: " بَرُوا آبَاءَكُمْ تَبَرُّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ (1). بل عدَّ الربُّ الإحسان إليهما سببا سهلا للوصول إلى الجنة، وجعل عدم دخول الجنة بهما دليل الشقاء وشارة الحرمان معاذ الله؛ فعن أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ بن زَيْد قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ وَالدَيْهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا الْجَنَّةَ فَلَا أَدْرَكَهُمَا (2).
وقد شهدت بالحقوق الواجبة للوالدين في حياتهما نصوص شرعية سماوية من كتاب الله ومن سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فمن تلك الحقوق:
الله
(1) - الحاكم المستدرك. كتاب البر والصلة، رقم الحديث 7368.
(T)
2 - الربيع، بَابُ: الآداب، رقم الحديث 725.