المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤٧

ي

النكاح

المعتصم في فقه الله

الأَسَاسِ الْخَامِسُ التَّوَافُقُ بَينَ الطَّرَفَينِ:

47

من المعلوم أنه لا بد لتحقق كمال الانسجام وتمام الاستقرار في الحياة الزوجية من التوافق في المبادئ والقيم، والاتجاهات والأفكار، والطبيعة والمزاج، والمول والرغبات، والأعراف والعادات، وفي النظر إلى الحياة بوجه عام؛ لأن الحياة الزوجية تنال نصيبها من السعادة والهناءة والألفة بقدر ما يكون بين الزوجين من تكافؤ واتساق في فروع الحياة اليومية؛ وقد قال نبينا المجتبى كما في الحديث الصحيح (1): الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا اخْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ (2).

لذا فإن كثيرا من المفارقات والصدامات التي تقع بين الزوجين ما هي إلا نتيجة نجمت عن سوء الاختيار وعدم التوافق بين الطرفين من الأساس؛ فعندما تكون المبادئ مختلفة والمعايير متباينة والموازين غير متكافئة بين الزوجين فإن ذلك كثيرا ما يكون السبب الأول والرئيسي في وقوع الصدام في فروع الحياة؛ نظرا لاختلاف القناعات وقواعد المنطلقات التي يستند عليها كل واحد في رأيه حتى ولو كانا متدينين، فقد ترى الزوجة -مثلا- شيئا ما من الأمور الضرورية بينما يراه الزوج من الأمور الكمالية التي يمكن أن تُرجَاً أو يُستغنى عنها تماما وفي العكس العكس.

ولأهمية النظر في هذا الجانب والتحري بشأنه والسؤال عنه من قبل كلا الطرفين الرجل والمرأة قبل الإقدام على عقد النكاح فإننا نحذر من مغبة عدم النظر فيه ونقول إن الكثير من هذه الخلافات عندما تتعمق وتستفحل تؤدي وللأسف الشديد - إلى زعزعة صرح الحياة الزوجية تماما حيث لا يمكن معه بناء ذلك الصرح أو استمرار بنائه، وهنا يصدق أن نقول:

(1) - القتُويُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. مجلة المعالم.

دة، رقم الحديث 4773، 4774. (2) - مسلم، باب: الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ،