المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

بالمعنه مري

471

هذا، ولم يقتصر بر الوالدين في الإسلام من قبل الأبناء فترة حياتهما فحسب، بل

أفسحت الشريعة الفرصة وفتحت المجال لبرهما بعد الممات ومن أحسن أحسَنَ لنفسه ومن صور هذا البر:

(1)

1 - المسارعة لقضاء ما عليهما من ديون الخلق في الحياة أو بعد الممات كأن يغرما دينا من أجل شراء قوتهما أو إكرام ضيفهما؛ فإن الإنفاق للوالدين من أفضل ما ينفقه المرء في حياته؛ يقول الله تعالى:

يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ

والأَقْرَبِينَ وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ

به عليم

25 البقرة: 315.

- الدعاء لهما بعد مماتهما: لقول القدوة المجتبى: إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدِ

3 -

صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ (1)

24

ومن أفضل الدعاء أن يقول: رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَما

(2)

ربَّيَانِي صَغِيرًا) الإسراء: 24 (2).

الصدقة عنهما بعد مماتهما: فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ الله إن أمى توقيت، أَفَيَنفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: "لَعَمْ" قَالَ: فَإِنَّ لِي مَحْرَفًا فَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا (3).

النسائي باب: فَضْلُ الصَّدَقَة عَنْ الْمَيِّت، رقم الحديث 3591.

(2) - تنبية: الدعاء للميت بالرحمة الأخروية هو فيما إذا كان الهالك متقيا صالحا في ولاية المسلمين، ولا يخرج من هذا

القيد الوالدان ولا غيرهما، فلينتبه لذلك، وبالله التوفيق. يُنظر:

الخليلي، حكم البراءة من مرتكب الكبيرة.

(2) - النسائي، باب: فَضْلُ الصَّدَقَة عَنْ الْمَيِّتِ، رقم الحديث 3595.