المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٧٢472
-4 - صلة أرحامهما وإكرام صديقهما بعد مماتهما: لما جاء أن رجلا قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيْ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِه بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: "نَعَمُ الصَّلاةُ عَلَيْهِمَا (1)، وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذَ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ
1
"
صديقهما (2)
المسارعة لقضاء ما عليهما من ديون للخالق: كأداء الكفارات الواجبة مثل كفارات الأيمان والنذور، وأداء الحج أو العمرة عنهما إن كانا لم يقوما بتأديتهما في الحياة؛ ففي حديث المرأة الخثعمية أنها قالت للرسول: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ فِي صلى الله عليه وسلم: الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَة أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: "أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ عَنْهُ، أَكُنْتَ قَاضِيَةً عَنْهُ؟ "، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: " فَذَاكَ ذَاك " (3)
كما جاء أَنَّ امْرَأَةً أَخْرَى مِنْ جُهَيْئَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُ عَنْهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ حُرِّي عَنْهَا، أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَةً، اقْضُوا
(4)
الله فاللهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاء " (4).
(1) ـ أي الدعاء لهما.
(2) - يُنظر:
أبو داود، باب: في بر الْوَالِدَيْنِ، رقم الحديث 4476.
الخليلي، في الخطبة والزواج. " محاضرة مطبوعة، لدى الكاتب نسخة منها ص 10.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 207.
(3) - الربيع، باب: فِي فَرْضِ الْحَجِّ، رقم الحديث 392.
(4)
2 - البخاري، بَاب الْحَجِّ وَالنُّذُورِ عَنْ الْمَيِّتِ وَالرَّجُلُ يَحُجُ عَنْ الْمَرْأَةِ، رقم الحديث 1720.