المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣ا الكم بالمعتصم المعتصم في فقه النكاح
فَصْلٌ في بَيَانِ حُرْمَةِ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ
473
لا يغيب عليك أيها الابن البار - أن الشرائع السماوية كما جاءت من جهة
الترغيب بالحث على بر الوالدين والدعوة إلى الإحسان إليهما وخفض جناح الذل لهما وما في ذلك من ثواب، وما رتبت عليه من فلاح فقد جاءت من جهة الترهيب لتكمل التشريع بالتحذير من عقوقهما والإساءة إليهما والتقصير في سد خلتهما وعدم قضاء حاجتهما وتلبية ضروراتهما لما يفضي إليه ذلك من خيبة وخسار، وذلك في صور شتى من الترهيب، منها:
-1
-2
كما قرن الإحسان إليهما بعبادة الله فقد قرن عقوقهما بالإشراك به سبحانه: فقد قَالَ النَّبِيُّ لأصحابه يوما: " أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ قَاهَا ثَلاثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوق الوالدين … (1)
حرَّم التأفف عندهما بقوله سبحانه: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أَن وَلَا نهرهما) الإسراء: 23، وفي ذلك إشارة إلى تحريم ما فوق ذلك من
السب والشتم والضرب وغيرها من أنواع الإيذاء، والعياذ بالله.
حرم هجرهما وعد فاعل ذلك بهما أو بأحدهما من أهل النار عياذا بالله من غدو أو رواح إلى النار؛ فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام - قال: " مَنْ هَاجَرَ أَحَدَ وَالدَيْهِ سَاعَةٌ مِنْ نَهَارِ كَانَ مِنْ أَهْلِ
(2)
النار إلا أن يتوب (2).
(1) - البخاري بَاب: عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ، رقم الحديث 5519.
(2)
- الربيع، بَابُ: الآداب، رقم الحديث 726.