المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

479

فَصْلٌ في سَبَبِ تُبُوتِ النَّسَبِ لِلأَبِ

كما علمت أيها النبيه - أن سبب ثبوت النسب للأم هو "الولادة"، فاعلم أن سبب ثبوته للأب هو "الفراش"، والمراد بالفراش هنا: هو الزوجية القائمة بين الرجل والمرأة عند ابتداء حملها بالولد، فإذا ولدت المرأة بعد زواجها، ثبت نسب المولود من ذلك الزوج دون حاجة إلى إقرار أو بينة من أحد.

والدليل على كون فراش الزوجية سببا لثبوت نسب الابن لأبيه ما تواتر عنه من قوله: " الْوَلَدُ الْفَرَاش (1).

الآتية:

وحتى تصح نسبة الولد للزوج بسبب فراش الزوجية لا بد من تحقق الشروط

أولاً / أنْ يكونَ الزَّوجُ قادرًا عَلى الإِنجَابِ: بأن يكون الزوج ممن يتأتى منه الحمل، أي يكون بالغًا سليم الأعضاء التناسلية، فلو كان الزوج صغيرًا دون البلوغ، أو كان مقطوع الذكر والأنثيين - مثلا - فلا تُعَدُّ زوجيته فراشا يثبت به النسب، لأنه لا يتصور أن تحمل منه منه زوجته (2).

• أرشوم النكاح صحة وفسادا وآثارا ص 431.

(1) - نقل الإمام السالمي -رحمه الله - في شرح الجامع نقلا عن ابن عبد البر قوله: " حديث " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ" من أصح ما يروى عن النبي، جاء عن بضعة وعشرين نفسا من الصحابة".

هذا، وقد اختلف العلماء في معنى قول الرسول ا: " وَالْعَاهِرِ الْحَجَرُ"، فقيل: يعني أن حظ الزاني الرجم بالحجر، وقيل: المراد به أنه خائب من كل شيء؛ فلا نصيب له في الولد كَمَا يُقَالُ: "لَهُ الْتُرَابُ أَي الْحَيْبَةُ. يُنظر:

(2)

الربيع، بَابٌ: فِي الرَّحْمِ وَالْحُدُودِ، رقم الحديث 609.

الخليلي، فتاوى النكاح ص 233.

السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 3 ص 304.

22 - الأُنثيان: الخصيتان. يُنظر:

الفراهيدي، العين، مادة (أنث).

30

ابن خلفون أجوبة ابن خلفون ص 24، 30