المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢492
المعتصم في فقة الحـ في فقه النكاح
الحَقُّ الثَّالِثُ الحَضَانَةُ:
تعلم أخي المسلم المربي، أختي المسلمة المربية - أن الحضانة في الشرع هي القيام
على تربية الطفل الصغير الذي لا يستقل بخدمة نفسه من حيث رعاية شؤونه، وتدبير مطعمه وملبسه ومنامه، وتنظيفه ووقايته عما يهلكه أو يضره.
فَصْلٌ فِي دَلِيل مَشْرُوعِيَّةِ الحَضَانَةِ وَوُجُوبِهَا
لقد أوجبت الشريعة حق الحضانة وجعلته حقا ثابتا للأم، وواجبا لازما للطفل، وقد دل على مشروعية حق الحضانة الأثر والنظر
أما الأثر: فما رواه عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَتَدْنِي لَهُ سِقَاءِ، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءٌ، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " أَنْتِ أَحَقُّ
(1)
بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي وأما النظر: فلأن كلاً من الصغير والصغيرة يخرج إلى الحياة وهو عاجز عن كل شيء من شؤونه الضرورية، فيحتاج إلى من يقوم بأموره وخدمته كلها، فشرعت الحضانة من أجل رعاية مصالحه وعدم تضييعه وإهلاكه والقاعدة الشرعية تنص على أن "كل ما يؤدي إلى المحرم فهو محرم".
مكانته
(1) - فَائِدَةٌ حَديثَيَّةٌ: يقول شيخنا أبو عبد الرحمن القنوبي - يحفظه الله - في كتابه القيم "الإمام الربيع بن حبيب: ومسنده": "والصواب أن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، متصلة، وأن روايته حسنة ثابتة، وأن المراد بجده جد شعيب، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد سمع منه شعيب على التحقيق، هذا هو الصحيح الذي عليه جمهور المحدثين من المتقدمين والمتأخرين". يُنظر:
القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده ص 200.
القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية بروي (سابقا)، صيف 1421 هـ / 2000 م مذكرة رقم 1 ص 2.
أبو داود بَاب مَنْ أَحَقُّ بالولد، رقم الحديث 1938.