المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

المعلممر

والخطبة في الاصطلاح الشرعي هي: طلب الرجل التزوج بامرأة معينة خالية من

الموانع الشرعية (1).

وأما

وسيأتي ما يتعلق بالموانع الشرعية للزواج في الأبواب القادمة بعون الله، قولنا قبل ذلك بأن الخطبة هي: "طلب الرجل التزوج بامرأة" فلنا فيه هذا التنبيه المهم،

فتفطن ..

تنبية مهم: قولنا في تعريف الخطبة بأنها هي طلب الرجل التزوج بامرأة" جرى مجرى الأغلب المعتاد من أحوال الناس وهو أن المبادرة بطلب النكاح تكون من جهة الرجل أوَّلاً؛ لكونه هو صاحب القوامة والمتحمل لكل التكاليف، ولكن هذا لا ينفي جواز العكس شرعا ..

فلا بأس أن يسعى ولي المرأة في البحث عن الرجل الصالح لمن هي تحت ولايته كابنته أو أخته مثلا فيعرضها عليه ويخطبه لها ويذكر له من محاسنها الدينية والدنيوية ما يرغبه فيها، والدليل على جواز ذلك ومشروعيته إقرار النبي صلى الله عليه وسلم فعل عمر حينما تأيمت ابنته حفصة بعد وفاة زوجها، حيث يقول عمر: فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا .. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ (2).

بل لا بأس على المرأة شرعا من أن تعرض نفسها لمن تراه كفئًا لها من الرجال خلال ولي تُعرض عنده أو رسول تبعثه لمن تريده، كما حكى الله عل الصالحين من

(1) - الغندور، الأحوال الشخصية في التشريع الإسلامي ص 45.

(1) - البخاري، باب: عَرْضِ الإِنْسَانِ ابْنَتَهُ أَوْ أَخْتَهُ عَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ، رقم الحديث 4728.