المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٧٥

Maed

المعتصم في فقه التكا

سکاج

Yo

وفي السنة المطهرة قوله: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ كُفْر فَلَا تَرُدُّوهُ، فَتَعُوذُ بِالله مِنْ بَوَارِ الْبَنَات (1)، وقوله عليه الصلاة والسلام: " إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخَلَقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيض (2).

وأما الإجماع العملي من لدن الصحابة فله شواهده الكثيرة والوفيرة في تاريخ الإسلام والمسلمين فمنها ما تقدم ذكره من عرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان بعدما تأيمت من زوجها السابق ولم ينكروا عليه فعله هذا، ولا أنكر الخطبة أحد من السلف ولا من الخلف بل أجمعوا على القول والعمل بها (3).

فَصْلٌ فِي النَّظَرِ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ

لما كانت الخطبة وسيلة مشروعة للتعرف على الخاطب والمخطوبة قبل الإقدام على عقد الزواج الخطير فقد حث الشارعُ الحكيمُ الخاطب أن ينظر إلى المرأة المخطوبة التي عزم على الاقتران بها جديًّا، وكذا الشأن بالنسبة لجانب المرأة شرع لها أن تنظر إلى الخاطب المتقدم لطلب الاقتران بها؛ وما ذلك إلا لأن الإسلام الذي ارتضاه دينا هو - أيضا - شريعة حياة تقوم على الصراحة والوضوح، ورفع الغرر والغش ونفي التلبيس والتدليس، والمعرفة التامة من قبل كلا طرفي العقد ..

الله لنا

ولأن النظر إلى المخطوبة أدعى إلى الإعجاب بحسنها وقبولها، وحصول الألفة بينهما؛ ويدل عليه حديث المغيرة بن شعبة أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ " اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُوْدَمَ بَيْنَكُمَا (5)، أي أجدر وأدعى أن يحصل بينكما

الوفاق والملاءمة.

()

()

- الربيع، بَابٌ: فِي الأَوْلِيَاء، رقم الحديث 513.

الترمذي، باب: مَا حَاءَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، رقم الحديث 1004. (2) - البخاري، باب: عَرْضِ الإِنْسَانِ ابْنَتَهُ أَوْ أَحْتَهُ عَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ، رقم الحديث 4728. (4) - الخليليُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 8. (2) ـ ابن ماجه، باب: النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَة إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، رقم الحديث 1855.