المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٧٦

76

وافقة النّسبة المعتصم 3

المعلمين

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: أَنظَرْتَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاذْهَبْ فَالقَرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا (1).

(1) ،

ويروي لنا جابر بن عبد الله بن حرام قائلا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ (2). والحكمة من النظر إلى المخطوبة - أيضا - هو ما تقدم الحديث حوله في الباب السابق (3) عند ذكر الأساس الثالث: "الجمال"، وهو أن الخالق الخبير جعل أن الخالق الخبير جعل الحم بالجمال وعدمه نسبيًا بين الأشخاص، فقد ينظر رجل إلى امرأة ويراها جميلة فتعجبه؛ فيتشجع للإقدام على خطبتها ثم نكاحها مهما خالفه من حوله في جمالها، وقد ينظر هو نفسه إلى امرأة أخرى ولا يراها جميلة بالنسبة له، بينما ينظر إليها الآخرون على أنها فائقة الجمال، فالناس طبائع وأذواق ..

جميع

وهذا من

أجله

لطف الله ورحمته بعباده إذ لو كان للجمال معيار واحد متفق عليه بين الناس لاقتتلوا في سبيل الوصول إلى من تحقق فيهن ذلك المعيار، ولبذلوا من النفس والنفيس، ووقع الناس من ذلك في حرج عظيم، وفي المقابل يرغبون عن غير ذلك المعيار - حتى لا يطمع فيهن أحد فتقع فتنة في الأرض وفساد الجميلات -حسب

كبير

(1)

- مسلم، باب: نَدْبِ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا لِمَنْ يُرِيدُ تَزَوَّجَهَا، 2552. قال ابن حجر عند تعرضه لذكر الحديث " في فتح الباري": " أختلف فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ شَيْئًا، فَقِيلَ: عَمَشِ، وَقِيلَ: صغر، قُلْت الثَّانِي وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَة فِي مُسْتَخْرَجه فَهُوَ الْمُعْتَمَمْ". يُنظر:

ابن حجر، فتح الباري، قوله: (باب: النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَة قَبْلَ التَّزْوِيج).

(2) ــ أبو داود، باب: فِي الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا، رقم الحديث 1783. (3) - يُنظر: البَابُ الثَّانِي: في أُسُسِ اخْتِيَارِ شَرِيْك الحَيَاةِ فَصْلٌ فِي أُسُسِ اخْتِيَارِ الزَّوْجَةِ.