المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٨١

علهم

معتصب في فقه النكاح

81

فَصَلَّ فِي الإِرْسَالَ إلى المَخطُوبَةِ

اعلم عبد الله اعلمي أمة الله أن من الطرق المشروعة للتعرف على المرأة المخطوبة في الإسلام أن يسأل عنها بعض من كان حولها من جيران أو أقارب ليتعرف على دينها وخلقها وخُلُقها، وكذا أن يرسل مريد الخطبة من محارمه أو من النساء الأمينات امرأةً ثقةً خبيرةً بأحوال النساء وطبائعهن لتتعرف على صفات المرأة الخلقية والخُلقية، وتجيب الخاطب عما يود أن يعرفه عن خطيبته التي يريد أن يتقدم لها حتى يكون إقدامه لها على بينة من الأمر، فعَنْ أَنس بن مالك أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَ أَمْ سُلَيْمٍ تَنْظُرُ إِلَى جَارِيَةٍ فَقَالَ: " شُمِّي عَوَارِضَهَا وَانْظُرِي إِلَى عُرْقُوبَيهَا (1

فائدة: التوسط في خطبة النساء وتحمل أمانة تبليغ صفات المرأة الخلقية والخلقية وما تتحلى به من صحة أو مرض إلى مريد الخطبة من التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله به عباده، ومن التآمر بالمعروف الذي امتدح الله به المؤمنين والمؤمنات في آياته ..

وحرصًا على أمانة النقل وصدقه للمنقول إليه، وتخليصه من أي مطمع دنيوي إلا الثواب الأخروي عند الله تعالى لم يستحب بعض أهل العلم أخذ الأجرة على

(1) - الحاكم، المستدرك كتاب النكاح، رقم الحديث 2648.

صححه ابن النحوي المشهور بابن الملقن والعوارض: الأسنان التي في عرض الفم، وهي ما بين الثنايا والأضراس واحدتها عارض والمراد اختبار الرائحة والنكهة.

العرقوب: هو مفصل الساق والقدم.

فائدة: من الأحاديث التي تعقبها شيخنا إمام السنة والأصول القنوبي -حفظه الله - على السيوطي ما رواه هذا الأخير في ديباجة كتابه "الجامع الصغير" من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اذا خطب أحدكم المرأة فليسأل عن شعرها كما يسأل عن جمالها فإن الشعر أحد الجمالين"، حيث يقول عافاه الله قبل سرد: هذه الأحاديث: " ولا بأس أن أسمعك ستة وستين حديثا موضوعا أخرى من غير أن أذكر المتهم بها؛ لأن أمرها من أوضح الواضحات، وما كان كذلك

فالاشتغال ببيان المتهم بوضعه شغل من لا شغل له ".

القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثاني ص 38، 40.