المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٨٢82
المعتصم
هذه العبادة، يقول الشيخ أبو زكريا الجناوني: ولا يُستحب للخاطب الذي يخطب للناس أخذ شيء من المال عليها إذا كان يبتغي ما عند الله، فإن فعل فلا باس عليه (1)، وما ذلك كله إلا لأنه من الصدقة والمعروف والإصلاح بين الناس الذي الله فاعله ابتغاء مرضاته وثوابه بقوله: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ
امتدح
114
فَسَوْفَ نُؤْلِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ان الساعة 0114
التنبية
حوْلَ الفَحْصِ الطَّبِيُّ قَبْلَ الزَّوَاجِ
تفقه أيها الخاطب متعك الله بالصحة والعافية أن مما يدخل في السؤال عن الطرف الآخر ما يعرف اليوم بالفحص الطبي قبل الزواج، إذ توجد عيادات خاصة وأخرى تابعة تقوم بإجراء بعض الفحوصات الطبية لكلا الخطيبين للتعرف على الوبائيات والأمراض المعدية التي يمكن أن توجد في أحد الطرفين وتنتقل إلى الطرف الآخر نتيجة الاتصال الجنسي فتؤدي إلى إيقاع الضرر به.
كما أن هذه الفحوصات الطبية تكشف عما إذا كان الخطيبان أحدهما أو كلاهما حاملا لمرض وراثي يمكن أن يصيب الأبناء ويتسلسل في الذرية والأعقاب فيوقع بهم إعاقة جسدية لازمة أو تخلفا عقليا مزمنا، مما يجعل الصورة واضحة لدى الخطيبين ويجعل بيدهما قرار إمضاء هذا الزواج أو الإحجام عنه من البداية.
وبهذا تدرك أيها الفقيه الحكيم أن الفحص الطبي قبل الزواج بهذه الغايات السامية والأهداف النبيلة يدخل ضمن المقاصد الشرعية والمصالح المرسلة التي اعتبرتها الشريعة وراعت تحققها في أشخاص المكلفين خصوصا والمجتمعات الإسلامية عموما؛ إذ
(1) - الجناوني، يحيى بن الخير. كتاب النكاح ص 48.