المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٨٩

لمعلم

بالمعتصب في فقه النكاح

89

يرويه لنا الإمام الربيع بإسناده العالي الرفيع: "لا يَحْطُبَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى خطبة أخيه،

(1)

وَلَا يُسَاوِمُ عَلَى سَوْمٍ أَخيه (1).

عن

وفي حكم الخطبة على خطبة الأخ تفصيل حسب الأحوال الآتية:

ذلك

الحَالَةُ الأولى: حالة الركون إلى الخاطب والموافقة عليه وإعلامه بذلك، وما ينتج التحضير لعقد الزواج، ففي هذه الحالة تكون خطبة هذه المرأة من قبل من الآخرين أمرا محرما باتفاق العلماء؛ للنص النبوي الناهي عن ذلك؛ والأصل في النهي أنه للتحريم؛ كما أن في الخطبة في هذه الحالة اعتداء صريحا وسافرا على حق الغير، وما يترتب على هذا الاعتداء من تولد العداوة والبغضاء بين لبنات المجتمع المسلم، وهذا ما يتعارض ومقاصد دين الوحدة والتوحيد، والله لا يحب المعتدين.

الحَالَةُ الثَّانِيَةُ: حالة الرد على الخاطب بالرفض وإعلامه بعدم القبول، ففي هذه الحالة لا حرج ولا جناح في التقدم للخطبة باتفاق؛ لأن المرأة بالرد أضحت خلية من

الخطاب.

الحَالَةُ الثَّالثَةُ: حالة البحث والتحري والسؤال عن الخاطب وأحواله مع عدم إعلامه بما يدل على الرضا والموافقة بعد، فقيل: تجوز الخطبة في هذه الحالة من قبل الأفضل؛ واستدلوا له بخبر فاطمة بنت قيس حينما أتت النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَلَّتْ من عدة طلاق زواجها، فَذَكَرَتْ لَهُ أَنْ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمِ بْنَ هِشَامٍ قَد خَطَبَاهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله: " أَمَّا أَبو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ (يَعْني أَنهُ كَثِيرُ السفر، أو كثير الضرْب للنِّسَاءِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، وَلَكِنْ الكحي أَسَامَةَ بْنَ زَيْدِ قَالَتْ فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ لَهَا الْكَحِي أَسَامَةَ بْنَ زَيْدِ" قَالَتْ: فَنَكَحْتُهُ

11

فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا فَاغْتَبَطْتُ بِهِ.

(1) - الربيع، بَابُ: مَا يَجُوزُ مِنَ النِّكَاحِ وَمَا لا يَجُوزُ، رقم الحديث 516.

2 - الربيع، باب: مَا جَاءَ فِي نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَة، رقم الحديث 1064.