المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ٩٠90
المعتصم
المعلممر
هذا الحديث خطب النبي ففي فاطمة بنت قيس لمولاه أسامة بن زيد على الرغم من أنها أخبرت رسول الله أن معاوية وأبا جهم قد خطباها، ولا شك أن أسامة بن زيد حب رسول الله له وابن حبه أفضل من معاوية وأبي جهم بن هشام،
فيقصر الجواز هنا على القول به على خطبة الأفضل على المفضول عليه.
وذهب الأكثر من أصحابنا إلى بقاء المنع مطلقا للروايات التي فيها بعد زيادة "حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ" أو "حَتى يَدَرَ" أو "إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ" كما جاء ذلك في عند الإمام البخاري ومسلم)، ولا شك أن هذا الرأي أحوط وفيه سد لذريعة فساد الصلات وتقطع العلاقات بين الناس، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا
الروايات
هنه (2)
(1)
يقول الشيخ علي يحيى معمر الله في حاشيته على "كتاب النكاح": "اختلف علماء الأمة في الخطبة متى تعتبر قائمة ولا يجوز التقدم عليها على عدة أقوال، أقْرَبها إلى رأي أصحابنا أنه ما دامت المفاوضة والتردد جاريين بين الخاطب والمخطوبة فإن قائمة، ولا يجوز التدخل عليها حتى يتم الرفض أو الرد، أو الترك
الخطبة تعتبر والإعراض " (3).
(1) - يُنظر:
البخاري، باب: لا يَخْطُبُ عَلَى خِطبة أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ، رقم الحديث 4747. مسلم، باب: تَحْرِيمِ الْخِطبة عَلَى خطبة أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ، رقم الحديث 2536.
) - هذا معنى حديث جاء عند الإمام أحمد أن رجلا من أهل البادية سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلٌ - إلا بدَّلَكَ الله به مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ منْهُ"، وهذا الأثر حري بأن يجعله كل مسلم من قواعده السائرة في الحياة حتى يُصلح ما بينه وبين الناس؛ فيصلح ما بينه وبين الله، وقد صدق المولى حينما قال: {مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (النساء: 134. يُنظر:
(134
أحمد، المسند، أحاديث رجال من أصحاب النبي، رقم الحديث 21996.
السالمي، جوهر النظام ج 2 ص 244 - 245.
(3) - يُنظر: