المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ٩٢

92

المعتمير

د معتمم

فَصْلٌ فِي العُدُولِ عَنِ الخِطْبَةِ

تعرف أيها الفقيه المسلم، زادك الله خيرا أن الخطبة هي مجرد مقدمة لعقد الزواج وليست بعقد لازم قضاء)، فهي فترة يتحرى فيها كل طرف عن الطرف الآخر ويكثر فيها من السؤال عن دينه وخلقه وما يتعلق بفكره ومزاجه وحالته الصحية والنفسية ..

وهي بعد تمامها وركون كل طرف إلى الآخر مجرد وعد من الطرفين بإتمام عقد الزواج، ولذا لا يترتب عليها أي أثر شرعي من آثار الزواج كالمهر والنفقة والعدة وغيرها، لأن عقد الزواج لم يوجد بعد، ولا يُلزم به الطرفان قضاء في حالة رغبة أحد الطرفين في العدول عنه، وهذا شأن جميع الوعود (2).

أما

من حيث الديانة فإن الوعد يجب الوفاء به ولا يليق بالمسلم الوفي ما دام أنه لم يحدث أي تغير أو تغيير من قبل الطرف الآخر - أن يخلف وعده وأن ينكث عهده؛ لأنَّ الله أمر بإيفاء العهود في قوله سبحانه: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا المفاسد أو الإضرار بسمعته

34

الإسراء: 34؛ إضافةً لما يترتب على العدول من المفاسد أو الإضر

وسمعة الطرف الآخر.

لكن قد تلجئ الخاطب أو المخطوبة ضرورة لا محيص عنها فيعدل عن الخطبة ويُضطر إلى التراجع عن الإقدام على الزواج بعد الوعد بإتمامه، ففي هذه الحالة يجب على المرأة رد ما قدمه لها الخاطبُ من المهر قليلاً كان أو كثيرا، سواء كان العدول منها أو من غيرها؛ لأن المهر يجب بتحقق عقد الزواج، فهو حكم من أحكامه وأثر من

(1) - أي حال الترافع عند القضاء.

(2) - يُنظر:

الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 11.

أبو زهرة، الأحوال الشخصية ص 36 - 37.