الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٦

من اورثته دار قدسي وأبحته جواري. إني إذا احببت عبدا جلبت عليه البلاء جلبا فمن رضى فله الرضى ومن سخط فله السخط وسيقدم فيرى جزائي وعقابي افتريد ان اعيد من اجلك مرة اخرى فيكون ما تريد دون ما أريد أو يكون ما تحب دون ما أحب فوعزتي وجلالي لأن عاودتني في مسألتي لأدخلنك النار ولو كنت ابراهيم.

اذكر آباك آدم حين خلقته بيدي - اي قدرتي - ونفخت فيه من روحي وأسجدت له ملائكتي وأسكنته جنتي ثم أخرجته من جواري بأكله فازجر نفسك عن مساألتي ومعصيتي أمدبرا غيري تريد أم رجاء غيري تأمل».

وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال (1) أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة

أهداها له كسرى فركبها من شعر ثم اردفني خلفه ثم سار بي مليا ثم التفت إلي فقال: يا غلام فقلت لبيك يا رسول الله فقال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة وان سألت فاسأل الله وان استعنت فاستعن بالله فقد مضى القلم بما هو كائن فلو جهد الخلائق على ان ينفعوك بما لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه ولو جهدوا أن يضروك بما لم يكتب الله عليك ما قدروا عليه فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل فإن لم تستطع فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا واعلم ان النصر مع الصبر وأن مع الكرب الفرج ومع العسر يسرا»

تفکر

وقيل: الزاهد نظره في الدنيا عبرة، وكلامه حكمة، وسكوته فيها، يصبر عند البلاء، ويشكر عند الرضى، ويرضى بجميع القضاء، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ يتمثل بهذين البيتين: هون عليك فإن الامور بكف الاله مقاديرها فليس يأتيك مصروفها ولا غائب عنك مقدورها

-1 - رواه الترمذي عن أب عباس عبدالله بن عباس وقال حسن صحي

-

117 -