الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧يا بني: اجعل نفسك ميزانا بينك وبين غيرك، فأحب لغيرك ما تحب
لنفسك، واكره لهم ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تحب ان تُظْلَم، وأحسن كما تحب ان يُحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، وارض من الناس ما ترضاه لهم من نفسك، ولا تقل ما لا تعلم وإن قل ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك، واعلم ان الاعجاب ضد الصواب وآفة الألباب فاسع في كدحك، ولا تكن خازنا لغيرك
فإذا أنت هديت لقصدك فكن اخشع ما تكون لربك
واعلم ان أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ومشقة شديدة وأنك لا غنى بك فيه عن حسن الارتياد وقدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر فلا تحمل على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك عليك وبالا (1)، واذا وجدت من اهل الفاقة من يحمل زادك الى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه. فاغتنمه وحمله إياه، واكثر من تزويده وأنت قادر عليه فلعلك تطلبه فلا تجده واغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك. واعلم ان أمامك عقبة كؤودا المخف فيها احسن حالا من المثقل، والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع، وأن مهبطها بك لا محالة على جنة أو نار فارتد لنفسك قبل نزولك، ووطئ المنزل قبل حلوله، فليس بعد الموت مستعتب، ولا الى الدنيا منصرف
واعلم ان الذي بيده خزائن السموات والارض قد اذن لك في الدعاء وتكفل لك بالاجابة، وامرك ان تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك ولم يلجئك الى من يشفع لك إليه، ولم يمنعك إن شئت من التوبة ولم يعاجلك بالنقمة، ولم يفضحك حيث الفضيحة، ولم يشدد عليك في قبول الانابة، ولم يناقشك بالجريمة، ولم ييئسك من الرحمة بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة وحسب سيئاتك - لعله سيئتك - واحدة وحسـ
وجدت في الأصل عليك) وبالا عليك وهو تكرار لا حاجة اليه فحذفت كلمة عليك
- 127 -