الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٩الآثار
قال حذيفة: يأتي على الناس زمان لأن تكون فيهم جيفة حمار إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر
وروي
أن الله - تعالى - أوحى إلى نبي من الأنبياء: (إني مهلك من قومك مائة ألف؛ أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم) فقال: الهي؛ أنت العدل الذي لا تجور أهلكت الأشرار بأعمالهم، والأخيار بماذا؟ قال: (أبصروا المنكر فلم ينكروه). فإنكار المنكر واجب على من شاهد ذلك القدرة بإجماع الأمة وهو ثلاث منازل؛ باليد أو باللسان أو قائله وفاعله مع من بالقلب، ولا عذر من أحد هذه الوجوه الثلاثة. فمن قدر على الانكار فلم يفعل كان بترك ذلك هالكا ولفاعله مشاركا
وقيل: الذي يأمر بالمعروف يحتاج إلى خمسة أشياء؛ أولها العلم؛ لأن الجاهل لا يحسن الأمر بالمعروف، والثاني أن يقصد به وجه الله - تعالى - واعزاز الدين والثالث الشفقة على الذي يأمره فيأمره باللين والتودد ولا يكون فظا غليظا لأن الله تعالى جده قال لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون: فقولا له قولا لينا) (1) والرابع أن يكون صبورا حليما؛ لأن الله ـ تعالى ـ قال في قصة لقمان: وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك) (2). والخامس أن يكون عاملا بما يأمر لئلا يغتر به ويدخل تحت قوله: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) (3)
وقال: لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا رفيق فيما يأمر به رفيق فيما ينهى عنه حليم فيما يأمر به حليم فيما ينهى عنه فقيه فيما يأمر به فقيه فيها
ينهى عنه
1 - الآية 44 من سورة طه 2 - الآية 17 من سورة لقمان 3 - الآية 44 من سورة البقرة
-109 -