الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الباب الأول

في طلب العلم وفنونه

اعلم يا أخي - رحمك الله وإيانا – بأني لك خدن (1) نصيح، وأدلك

-

بحمد الله على الرأى الصحيح، وهو أن تتعلم العلم النافع الذي يقربك إلى الله تعالى، ويدلك على طريق الهداية، لأن الله – عز وجل – لم يخلقك

-

عبنا، ولم يتركك سُدى؛ فلا تهمل أمره، ولا ترتكب زجره:

ولا يصح الامتثال للأوامر، والانتهاء عن الكبائر إلا بالعلم؛ لأن طبع الناس على الجهل، والعلم حادث، ولا يكون العلم إلا بالتعليم، والجد والاجتهاد، وإلا لم يصل إلى نيل البغية، والمراد؛ لأن العلم هو الطريق إلى معرفة الله الواحد الأحد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.

والطريق إلى أداء جميع الفرائض المفروضات من الطهارات، والصلوات، والصيام والحج والزكوات، وإلى الورع المانع الحاجز عن جميع الشهوات المحرمات، عن المأكولات والمشروبات والمنكوحات.

وإلى ما يتعلق بالبيع والشراء، والأخذ والعطاء في جميع المعاملات؛ ليمتثل أمر مولاه، تعظيما له وخوف خطر العقوبات، ورجاء لعفوه، وطمعاً في رحمته بدخول الجنات

فانظر يا أخي - رحمنا الله وإياك - هلى سلك أحد مكانا مجهولا في بروبحر بغير دليل يأتم به؟ وغير تعليم من دليل؛ فيسلم من المهالك والمشقات،

وليس من سلك المفاوز (2) الوعرة، والبحور الزاخرة، بغير دليل ناصح

و قائد قوى، ينجو من المخاوف والمهلكات

(1) الحدن هو

الصاحب

(r)

جمع

مفازة وهي الصحراء التيه