الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢١

و أعلم أن للعلم وعاء، لا يحصل جناه إلا فيه، ومالم يتيسر الوعاء فلا يتهيا العلم لطالبه وواعيه، ورعاؤه هو الورع عن جميع الشبهات، والاعتقاد الصحيح بطاعة الله إلى الممات

،

فإن كنت تستوصف، وتتعلم سلوك الطريق، وتسأل عن مواردها وقطاعها وسراقها وسهولتها وصعوبتها، وطولها وقصرها وآفاتها، وأنت لا تريد سلوكها وقطعها - فأى فائدة لك في ذلك؟ فجهلك بما أعذر لك على هذه النية.

و إن كنت تريد قطعها والسير فيها ليلا ونهارا، والحذر مما فيها من المهالك - فاصغ إلى قول المرشد، وامتثل وصفه من دقيق وجليل، وكثير وقليل.

أو ما علمت بفضائل العلم والتعليم، وما أعد الطالبه، طاعة الله، من الفضل في الدنيا والآخرة؟ أما علمت أن الله يطاع بالعلم، ويعبد بالعلم و تؤدى الفرائض والسنن والنوامل، وتجنب الرذائل بالعلم؟ -

أو ما علمت أن حضور مجلس العالم - أفضل من صلاة ألف ركعة، وعيادة ألف مريض، وحضور ألف جنازة؟

أو ما علمت أن تعليم مسألة واحدة - أفضل من قيام ألف ليلة، وأفضل من عبادة ستين سنة، وهى إذا كانت مما يلزم العبد في دينه؟

؟

وقد قيل: إنه من تعلم العلم لله - عز وجل – وعمل به حشره الله يوم القيامة آمنا، ويرزق الورود إلى الحوض

وقد قبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: باب يتعلمه الرجل

من العلم خير له من الدنيا وما فيها، وعنه صلى الله عليه وسلم: إن طلب العلم

فريضة على كل مسلم ومسلمة