الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٢

فإن كنت يا أخى عاقلا، فلا تترك فرض طلب العلم، وبخاصة طلب

ما يخصك عليه، ويلزمك عمله، فلا أرى لك عذرا منه

وقدر وى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن العلم خزائن ومفاتيح الخزائن السؤال، فاسأل، إن كنت لا تعلم وتجد من يعلم، ولو خرجت في طلبه إلى أطراف الأرض، فلك فى طلبه حسنات لا تحصى، إن صحت نيتك في طلبه

وقد قيل فيما وجدت: إن طالب العلم تمسحه الملائكة بأجنحتها، ويستغفر له كل رطب ويابس حتى حيتان البحر و هوامه، وسباع البر وأنعامه والسماء ونجومها، والأرض وتخومها (1) لأن العلم حياة القلوب من ونور الأبصار من العمى، وقوة الأبدان من الضعف، حتى يبلغ به العبد

الظلمة

منازل الأحرار، ومجالس الملوك، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة.

والتفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، وبه يتورع عن المحارم، وبه توصل الأرحام ويعرف الحلال من الحرام، وهو إمام والعمل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء.

أترغب يا أخي عن مثل هذا ولك عقل؟

وقد قيل: إن مداد العلماء يوزن بدم الشهداء يوم القيامة، وقيل: إن

النظر في الكتاب عبادة.

وإن وقف القارئ على حرف لم يفهمه، وكان يتردد إلى أن يعرفه - كان كالمتشحط (2) بدمه فى سبيل الله ونفسه فى ذلك تسبح، وتقليبه أوراق الكتاب كالمنقاب من نزعة إلى نزعة في سبيل الله.

وقد قيل عن بعض الحكماء. إن الناس ثلاثة. قدوة، ومقتد، والثالث

(1) الخدود و المعالم بين الأرضين

(2) أن المخرج بدمه