الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٤الله المستعان"، فالعافية التي قمت بها، و قدرت على ما قدرت عليه بها
هي من عند الله، ولو لم يعافك الله، ما قدرت على ذلك أبدا
وكذلك جميع حر فلو شاء لجعلك أعجم أو بليدا لا تحسن جواب محدثك.
حركاتك وفصاحة لسانك للقراءة وغيرها من عنده،
وحسن الحفظ والذكاء، وقوة الذهن، وضبط جميع أمورك الدنيوية والأخروية من عنده، ولو شاء الأنساك ما حفظت، وسلبك ما فهمت، حتى
لا تحسن قول لا إله إلا الله.
-
نا
والعلم الذى أنت تطلبه من عنده ولو امتحنك لتستخرج علما من عندك، مثل ما يمتحن الملوك الشعراء بالقرائح، لعجزت عن ذلك.
وعينك التي تنظر بها جميع المنظورات من عنده، وكذلك الأذن التي تسمع بها جميع ما تسمعه من عنده. وصورتك الحسنة من عنده، ولو شاء الجعلك دميما بغيضا، واليد التي تتناول بها جميع ما تريده من الحوائج من عنده أيضاً، وكذلك الرجل التي تمشى بها حيث تريد هي، من عنده، أ
وكذلك الكيس (1)، والقوة، والنباهة، والفطنة، والهمة، والعمل؟ والحركات جميعاة، والسكون. . كل ذلك من عنده:
فمن أين تقوم بشكر بعض ذلك؟ فإذا خو لك الله - تعالى، وخصك بهذه الأمور وغيرها، مما لا يحصى
دون بقية خلقه – وكلكم عبيده -،
فمن أين تؤدى الشكر لهذه النعم العظيمة؟
}
وكذلك تيسيره للرزق الذي تأكله، وتقيم جسدك به من عنده، ولو شغلك بطلب القوت لكان عدلا منه، وأى سابقة لك على غيرك؟
(1) الذكاء والفطة