الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠البَابُ الثَّامِنُ والعشرون -
(في شيء من الأدب للإنسان)
(في نومه ويقظته)
وعليك - يا أخى - رحمك الله، بالأدب، فالبس منه لباساً ساتراً، و اقتبس منه ضوءا شاهرا، وابن منه حصنا مانعا عامرا، فلا تكن كالبهيمة رائحا وباكرا، فتأدب فيما بينك، وبين الله – تعالى – أولا باطنا، وظاهرا
وليس الأدب فيما بينك، وبين الله - تعالى - إلا بامتثال أمره،
(
والانتهاء عن زجره، و لقيام بما فرضه عليك من جميع الفرائض اعترافا له بالمنة، وخضوعا له، وشكرا لنعمه، واعترافا بالعجز، والتقصير، عما وجب له عليك، وطلب العفو منه لما قصرت فيه من أمره وترك العود إلى ما ركبت مما نهاك عنه
وانظر إلى كثرة فضله عليك، وكرمه لديك: من أولك، إلى آخرك إن كان لك عقل صحيح، وذهن تميز به الحسن، والقبيح.
أرأيت لو فعل لك هذه الأشياء والد أو ولد، أو أخ أو جار، أو صديق أو ملك من الملوك، وعرفت أن جميع ما بجسدك من عافية، و منافع السمع، والبصر، وغيره - منه، وما بيدك من ماك، وعيال، كل ذلك منه – وحاشا أن يقدر مخلوق على ذلك كيف كنت ترى فضله عليك ومنته، وكرمه، ونعمته؟ وكيف تقوم بشكره؟
أو ما كنت تقول: لو قطعت جسدى لفلان، وكان في قطع جسدى، نفع له - لما أديت شكره، ولما قمت بعشر عشر ما وجب على له: