الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٨الباب الثاني
في الختان وما يتعلق عليه من طهارة البدن، ونتف الابطين، وحلق العانة
وتقليم الأظافر الأظافر، وقص الشارب، وما يتعلق به وما يستحب من ذلك
أعلم يا أخي علمك الله طريق الهدى، ووقاك سوابق الشقا - أنك خلقت في الدنيا للبلاء والمحنة. ولا تستقر في الدنيا آمنا فيها إن كنت ذا عقل، حتى يرحمك الله ويدخلك بفضله الحنة.
وأعلم أنك قد كنت في صلب أبيك، نم صرت بتدبير الله نطفة في بطن أمك، لاتدرى بالصلاح ولا الفساد، ولا تعرف الطاعة ولا العناد، فلبثت هناك ماشاء الله فى كن كنين، ويأتيك رزقك من رب العالمين، لا باحتيالك ولا باحتيال أبويك، حتى أخرجك الله بقدرته من ذلك المكان الضيق إلى المكان الواسع وانبع لك رزقا لبنا خالصا سائغا للشاربين، لذيذا من ثدى أمك، ليس لذلك الرزق، دافع ولا مانع، وجعل لك الرحمة في قلب أمك حتى تربيك بحلاوة، لا يملل ولا تكلف، كل ذلك من فضل الله عليك.
ثم صرت بحمد الله كل يوم فى زيادة فى قوتك، وشبابك، وأنت لاتدرى بنفسك، بل أنت مثل البهيمة إلا فى صورتك مخالفا لها، لاتعرف الحسن، ولا القبيح، ولا الطاعة ولا المعصية. وهذا أحسن أحوالك في الدنيا، إذ لاحساب عليك، ولا عقاب ولا ذنب، أنما همك أن تأكل، وتشرب، وتأوى إلى أبويك، وما أحسنه من حال لو يدوم!! ..
فإذا كبرت وترعرعت، وبلغت سبع سنين فصاعدا ـ توجهت عليك المحن، وإستقبلتك شيئا شيئا، ولذلك خلقت.