الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤الباب الثالث والستون
في صفة شيء من الأحكام
وما ينبغي لمن ابتلي بها
فإذا عرفت يا أخي - يرحمك الله، وإيانا وهدانا جميعا ـ كتاب الله
تعالى، وحفظته، وفهمته، وعرفت سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم و دخلت في آثار السلف الصالحين، وصرت من الرجال المنظور إليهم في الدين - فاصلح نفسك بامتثال أوامر رب العالمين. واتباع سنة النبي الأمين والعمل بآثار الأئمة المهندين
فإذا فرغت نفسلك مما يخصك في دينك من أقوال، و أفعال، وحلال و حرام مبين، ونظر إليك إخوانك وصلحاء بلدك، وطالبوا مناك حالة التعظيم، بأن تكون حاكما فيهم، وقائما منصفاً بالعدل المستقيم - فلا يحمانك الطمع في الجاه، وحب المال في أن تحمل الثقل، فإنك تمشى خفيفا، أهون
عليك من أن تمشى مثقلا، ولو علمت بثقله: لما سمحت نفسك يحمله. إلا أن هذا الثقل لاتراه العيون، ولا تمسه الجوارح، بل تعرفه، وتحسه
العقول، فإذا لقيت منه بدا، ومخرجاً: فخذ منه حذرك، واجتهد في الا يرد عذرك.
وما وجدت في زمانك من إخوانك، من يقوم به، فلا تتعرض له، ولا تتوق إليه، فإنه أمر عظيم، وخطر جسيم.
والقيام به على الوجه الصائب: من أشد المحن، وأكبر المؤن، إلا من عصمه الله تعالى، ورحمه، وتفضل عليه وسلمه
ولا تغتر بالحاه، فإنه حاصل له؟ بل لا يرويك من ظما، ولا يشبعك
(م 27 - الدلائل)