الدلائل في اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥418
من جوع، ولا يعافيك من سقم، ولا يزيد فى عمرك، ولا في رزقك: واعلم - يقينا - أنك لو بلغت من الدنيا في الجاه، بأن ملكت جميع من في الأرض، وانقادوا لك طوعاً وحبا، وأدركت من لذات الدنيا: من مأكولها ومشروبها، ومنكوحها، وقصورها، وأموالها وأنهارها ما يماثل جنة الفردوس، وبقيت معافى ألف عام - ومحال جميع ذلك، وكنت. الآخرة من الخاسرين - لكنت المغبون الخاسر لصفقته، الخائب السعى، ما وصفته لك لا يدوم، وإذا زال فكأنه ما كان. فما فائدة ذلك؟ جميع فافهم ما وصفت لك.
لأن.
وإن ألجأت الضرورة إليك، ولم يوجد أحد ممن يصلح لذلك، وخفت في الترك الفساد، كثرة العناد، وضياع الأحكام، وتمس الضرورة الأرامل، والأيتام، وتوكل أموال المساجد، والأغياب والوقوف بالحرام ويظهر المنكر في الخاص والعام - فاعزم وتوكل على الله تعالى، ولا تجبن، فدرجة القائم بالعدل، والآمر بالمعروف، والنهي عن المنكر المنفذ الحكم بالعدل بين البرية، المساوى بين القوى والضعيف لا يدرك منزلته الصائم القائم، ولا الزاهد العابد، لأن هذا أهم ونفعه أعم.
ولكن يكون الدخول فى ذلك احتسابا الله تعالى، لا لطلب الحاه والمال، ولا الصيت عند الرجال، بل القصد إنفاذ العدل في عباد الله، لا لشيء غير
طاعة الله تعالى.
فإذا أقامك لذلك إمام عدل، أو جماعة من المسلمين ممن تقوم به الحجة فابدأ بنفسك، فاصلحها بالعمل بطاعة الله سرا وجهرا، وفرضا ونفلا، وذكرا وبذلا:
تم انظر إلى من وليت عليهم من الرعايا بعين الرحمة، واحذر الكبر عليهم، والغلظة والفظاظة، وإذا أخذتك القدرة عليهم، والغضب بغير حق