الدلائل في اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل في اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٩١

74

وتصلى عليه امتثالا لأمر الله تعالى بقوله: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً (1)، راجيا من الله عفوه، ورحمته في

امتثالك، ومن النبى شفاعته لك في القيامة، إن لم تكن من المصرين:

فإذا خرجت من الصلاة بعد التسليم، فكن بين الخوف والرجاء، راجيا للقبول إن جئت بها على الوجه المأمور به، خائفا للرد من قبل التفريط والتقصير.

وأنت لو قمت بها على الوجه المأمور به، لما بلغت الغاية ولا وصلت إلى معشار (2) الطاعة؟ فأين عبادتك أنت من الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون؟ وأين هى مع الذين إذا ذكر الله و جلت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آياته، زادتهم إيماناً، وعلى ربهم يتوكلون؟ و أين عبادتك مع الذين يبيتون لربهم سجدا وقياما؟، و أين أنت مع الذين بخرون للأذقان يبكون، ويزيدهم خشوعا.

وهل تلحق أنت بالنساء فضلا عن الرجال؟ فكيف لو تحصر عبادتك، أولياء الله من الأولين والآخرين. وتقاس بعبادتهم؟

وصلاتك

لمكان يكفيك الخجل، والحياء من أن تذكر أنت، وتعرف، وربما تود لو ذهبت ذهابا، لاترجى؟ هذا إن كنت مجتهدا، فاجتهادك فى جنب لا يكون إلا كشعرة بيضاء فى دابة سوداء، لكن الله كريم،

اجتهادهم عظيم، رحيم، غنى عن عبادة الجميع، ولا يتكبر عن القليل الحقير أن يقبله، ولا تضيق رحمته على عبده الضعيف أن تسعه، فارجه برحمته، لا بعملك، ولكل درجات، ولو كنت آخراً دون عبادة المؤمنين، فريحك

لا يكيف

(1) الاية مدنية رقم 56 من سورة الأحزاب.

(2) المعشار جزء من العشرة.