الجنة في وصف الجنة
الجزء ١ · صفحة ١٩٥(193)
وبروى أن الأنهار الأربعة خارجة من الجنة: النيل وسيحان وجيحان والفرات وتقدم أن كعب الأحبار قال النيل بحر العسل في الجنة والفرات نهر الخمر وجيحان نهر اللبن وسيحان نهر الماء وفي لفظ ان النيل نهر الجنة والفرات نهر اللبن وسيحان نهر العسل ودجلة نهر الماء والأول أقرب
ويروى نهران من الجنة ظاهران النيل والفرات ونهران باطنان السلسبيل والكوثر وفي رواية بعكس ذلك في الظهور والخفاء. وذلك أنهما ظهرا في الدنيا وذكروا أن النيل وبحر الهند مخرجهما واحد بدليل اتفاقهما في الزيادة وان التمساح يوجد فيهما جميعاً وان طريق زراعتهما واحد وسيحان وجيحان في بلاد الأرمل بقرب الارمل بقرب الشام من المصيصة وليسا سيحون وجيحون كما توهم فان سيحون نهر الهند مجري من جبال في أقاصيه مما يلى الصين الى أن ينصب في بحر الحبشة ممايلي ساحل الهند وجريه على الارض أربعمائة فرسخ وجيحون نهر بلخ من أعين ويجري في بلاد خراسان من ترند و اسفرائين وغيرهما حتى يأتي بالاخوان ونحوهما الى أن يأتي خوارزم فيفترق ليجري منه اليها بعضه في أماكن ويمضي باقيه الى الحيرة التي عليها القرية المعروفة بالجرجانية أسفل خوارزم ويجرى منه اليها السفن مسيرة شهر وعرضها نحو ذلك. وأما الفرات فليس بالعراق كما قيل بل نهر فاصل بين الشام والجزيرة مبدأه من جبال تدعى أبا دخن قريبا من قالى قلا من تغور أرمينية يجرى في أرض الروم الى بلاد مليطة يجري على الارض نحو خمسمائة فرسخ. وأما دجلة فتخرج من بلاد آمد من ديار بكر وتصب اليها أنهار سريطة وساييد وغيرهما وتنصب اذا خرجت من نهر واسط في أنهار هناك الى أن تأتي بطيحة البصرة مقدار جريها على الارض ثلاثمائة فرسخ وقيل أربعمائة فرسخ وعن مقاتل أن سدرة المنتهى تحمل الحلى والحمل والثمار ولو أن ورقة منها سقطت على الارض لاضاءتها