الجنة في وصف الجنة
الجزء ١ · صفحة ٢٦(24)
يدخل حضرة الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته، ام كيف يرجوان يفهم دقائق الاسرار من لم يتب من هفواته، والجمع بين الضدين محال، والدنيا والآخرة ضرتان متى أرضيت احداهما اسخطت الاخرى وحبك الشيء يعمى عن النظر الى سواه ويصم عن استماع حديث ما عداه وقيل اذا اعتقدت النفوس على ترك المائم جالت
في الملكوت وعادت بطرائق الحكمة من غير أن يؤدى اليها عالم علما أذَابُو لها أكْبادَم وَقُلُوبهم معلقة فيها وفيها مصيرها العبوا من أجل الجنة انفسهم حتى كانهم صبروا اكبادهم ذائبة كما يذوب الشحم بالنار وقلوبهم معلقة في شأنها والسعي في تحصيلها وفيها اي اليها مصير قلوبهم أي صيرورتها في أجسامها فان كون القلوب في الجنة يوجب كون الجسم فيها وكأنه قال ومصيرها الى الجنة بعد الموت كقوله تعالى (فردوا أيديهم في أفواههم) أي اليها في احد الاوجه او ادابو بدال مهملة بمعنى العبوا والالف بعد الدال بدل من الهمزة من دأبه بمعنى حمله على الاعتياد والدأب العادة والمصنف رحمه الله ذكر من جرى مجرى التاجر وهم الطالبون باعمالهم وتركهم الجنة وهم بمنزلة من يجري مجرى من يخاف العصا فهم يتركون المعصية خوف النار وفوق هؤلاء من يعبد الله حبا الله جل وعلا ولو كان لا نواب ولا عقاب. يؤتى بالسعداء يوم القيامة على ثلاثة اقسام فيقول للقسم الأول لكل واحد ماذا عملت من الطاعات فيقول. يارب خلقت الجنة ونعيمها فاسهرت لها ليلي واظمأت لها نهاري فيقول أنت انها عمات للجنة ومن فضلي عليك انى اعتقك من النار ويقول لكل واحد من القسم الثاني ماذا عملت من الطاعات فيقول يارب خلقت النار وعذابها فاسبرت لها ليلي واظمأت لها نهاري فيقول انما أنت عملت خوفاً من النار فقد اعتقتك منها ثم يقول لكل واحد من القسم الثالث ماذا عملت من الطاعات فيقول حباً لك وشوقاً إلى لقائك فيقول أنت عبدي حقا ارفعوا الحجاب عن عبدي فقد كان شوقه الي وشوقي