الجنة في وصف الجنة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠(268)
الجهد في العمل بعد ماعرف ثوابه عجز وان في الجنة راحة لا يجدها الا من لم تكن له. في الدنيا راحة وفيها غناء لا يجده الا من ترك فضول الدنيا واقتصر على اليسير من
الدنيا
وروى عن بعض الزهاد انه كان يأكل بقلا و ملحا من غير خبز فقال له رجل قد اقتصرت على هذا فقال لاني قد جعلت الدنيا للجنة وانت جعلت الدنيا للمزيلة يعني تأكل الطيبات فتصير الى المزبلة واني لآكل لاقامة الطاعة لعلي أصبر الى
الجنة
وذكر عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله انه أراد ان يدخل الحمام فمنعه صاحب الحمام وقال لا تدخل الا بالاجرة فبكى ابراهيم فقال اللهم لا يؤذن لي ان أدخل
بيت الشيطان مجانا فكيف لي ان أدخل في بيت النبيين والصديقين مجانا وذكر ان في بعض ما أنزل الله تعالى على بعض انبيائه عليهم السلام يا ابن آدم تشتري النار بثمن غال ولا نشترى الجنة بثمن رخيص. وتفسير ذلك انه يصرف من قوة بدنه ومن ماله في المعصية مالا يصرفه في الطاعة ومن ذلك ان يتخذ فاسق ضيافة لفاسق وينفق فيها مائة أو مائتين فهو يشتري النمار بثمن غال ولو انه اتخذ ضيافة لاجل الله بدرهم او در همين أو ثلاثة فيدعو اليها بعض المحتاجين لكان ذلك ثمن الجنة فهو يشتري النار
الف
وروى عن أبي حازم انه قال لو كانت الجنة لا يدخل فيها أحد الا بترك جميع ما يحب من الدنيا لكان يسيرا في جنبها ولو كانت النار لا ينجو منها الا بتحمل جميع ما يكره لكان يسيرا في جنبها فكيف وقد تدخل الجنة بترك جزء من جزء مما تحب وقد تنجو من النار بتحمل جزء من الف جزء مما تكره، قال يحيى ابن معاذ ترك الدنيا شديد وترك الجنة أشد وان مهر الجنة ترك الدنيا. وفي رواية
عنه أيضاً ترك الدنيا شديد وفوت الجنة أشد وترك الدنيا مهر الآخرة»