الجنة في وصف الجنة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣(281)
في الحور العين أو مسها وهى نساء الدنيا المدخول عليهن فتحن أو لم يفتحن فان المفتوحة في الدنيا تكون في الجنة غير مفتوحة وكالحور من لم تتزوج في الدنيا ولم يدخل عليها كل هؤلاء سواء لانه لا زوج في الجنة من الجنة أو من الدنيا الا عذراء. ورب للتكثير وهي محذوفة تقدر كما رأيت. وعناقها ملازمتها والانتصاق يها حتى يتقارب العنقان وجلدها شديدها أي لا يطيق معانقتها الا من يتحمل شدائد العمل الصالح والتقوى والمبالغ في الصبر على المكاره وعن الشهوات واضاف الجلد والصبور اليها للملابسة لان التجلد والصبر لأجلها لقاصدها أو لأنها من ثمراتها ولو لم يقصدها بل يتعبد هرباً من النار واجلالا لله سبحانه وتعالى. ومعنى لا يطيق عناقها.
لا تحصله
فإن كُنتَ ذَا عزم فَعَد عن الهوى وباثير بها حتى يلين وُعُورُها
فان كنت ذا قصد شديد ونية صادقة في تحصيل تلك الحوراء فعد بكسر الدال أي جوز نفسك أى انقلها عن الهوى وباشر بنفسك أي تمسك بها ولا تغفل عنها ولا تتركها ترعى حيث شاءت حتى تزول صعوبتها فتطيعك فيما تريد منها من الطاعة و اجتناب المعاصي وعد بفتح العين وكسر الدال من التعدية ومفعوله محذوف أي عد نفسك فَما النفس الا كالرّضيع لأنه فَإِنْ قُطِعَتْ ذَاتَ وذَلَّ نُفُورُها وما النفس الاكالرضيع لامه في ازدياد الحرص فان الرضيع لا يزال يحب الرضاع والزيادة منه كذلك النفس لا تزال تريد الشر والزيادة وان كففتها عن الشهوات انقادت وخضعت لك حتى تستعملها في مرادك من الطاعة والتقوى وكان في موضوع نفورها خضوع فَوَطن بها سُبُلَ الرَّشادِ برافَةِ فَمَالَكَ نَفْس غَيْرُهَا تَسْتَخِيرُها انزل بها في طرف الرشاد بالرحمة الشديدة بان تبالغ بها في الرد الى ما تحب
26