الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٠

واقعية التعبير، والتصوير القرآني.

وقد شجعتني هذه الدراسات على المضي في كشف أبعاد هذا الموضوع الرحب العميق لعلنا نكمل ناقصا، ونفصل مجملا، ونبين مشكلا أو نولد بعض القضايا من

بعض.

وإشكالية هذا البحث نابعة من عدم التسليم بأطروحة إعجاز هذا التشريع، وصلوحيته لكل زمان ومكان لأنه غير مسلم بها في حق النظم والقوانين الوضعية، نظرا لخضوعها بالنظام الكوني القائم على التطور والتغيير، وبهذا النهج يريدون لأحكام الشريعة الإسلامية أن تلتزم.

وغاب عنهم أن مصدر كل من النظام الكوني، والنظام التشريعي واحد وهو الله عز وجل وهذا ما حاولت إثباته.

فليس التشريع القرآني في جوهره الكلي إلا ذلك القانون الذي ينسق بين حاجات الفطرة الإنسانية، والمصالح الكونية المسخرة له، وهذه المصالح متنوعة ومتفاوتة في الأهمية والترتيب لأن حاجات الفطرة الإنسانية كانت ولاتزال متنوعة ومتفاوتة في الأهمية والترتيب الضروري، فهو يرتبها في سلم دقيق من الأولويات بحيث تنشأ من منظوم هذا السلم مضمون الحكم الشرعي أو متعلقه، فهو منهج شامل لحياة الأفراد والجماعة، أحاط بجميع الأصول العامة، والقواعد الكلية التي يحتاج إليها في كل قانون، وفي نظام منسجم مع النظام الكوني بكل ما فيه من الثوابت والمتغيرات، ففيه أحكام ثابته لا تتبدل، لتعلقها بمصالح وحاجات إنسانية أصيلة لا تتطور ولا تتبدل ففصلها وبينها، وفيه أحكام مجملة، ومعللة بمصالح بنيت عليها، فترك تفاصيلها لاستنباطها من القواعد العامة بما يتناسب مع مستجدات الزمان

والبيئة. ومعالجة لهذه القضية، فقد كان صلب الموضوع في بيان خصائص إعجازه من مقاصد تشريعه، وملاءمة خطابه لأحوال المكلفين، ودقته واتساعه في مجال

عموم