الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٠٠وقال تعالى في تحريم الخمر والميسر والتحذير من بعض المضار والمفاسد التي تسببها: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخمر والميسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ
الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بينَكُمُ العداوة والبغضاء في الخمر والميسر
وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَة فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ) (المائدة 90، 91)) فتحريمها كان وقاية للإنسان من التردي في مستنقع الرذيلة فالخمر أسم الخبائث، لما تحدثه من إضعاف للشخصية وإذهاب مقوماتها، ولاسيما العقل فبذهابه يصدر عن المرء من الشرور والفساد مالا حد له فالقتل، والعدوان والفحش وإفشاء الأسرار وخيانة الأوطان كل ذلك من آثارها.
والميسر والقمار - يصد عن الطريق القويم لكسب العيش، ويعود على الكسل وانتظار الرزق من السبل الوهمية، ويضعف مواهب العقل بترك الأعمال المفيدة إلى جانب تخريبه البيوت بالانتقال من الغنى إلى الفقر بسبب ما يحدثه من التبذيرر والإسراف في الأموال قال القرطبي: «فكل لهو دعا قليله إلى كثير وأوقع العداوةة والبغضاء بين العاكفين عليه، وصد عن ذكر الله وعن الصلاة، فهو كشرب الخمرر وأوجب أن يكون حراماً (1).
ومبالغة في سد ذرائع الفساد نهى عن سب آلهة الكفار حتى لايسبوا الله فقال سبحانه
وتعالى: (وَلَا تَسُبُوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ (الانعام (108) فقد منعنا من سب ما يعبده المخالفون لنا من أوثان وأصنام لان ذلك يؤدي إلى سب الله جل وعلا.
وفتح باب التوبة أمام المذنبين معالجة لأدوائهم فلم يتركهم يعترفون لبشرر يتوسط بينهم وبين الله بل جعل التوبة عزماً في النفس على ترك الذنوب إلا إذا كانت حقا من حقوق العباد فلابد فيها من الاقتصاص أو الصفح من المجنى عليه فقال تعالى: {قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر: (52) وقرر أن اقتراف الذنب لا يذهب الايمان ولا يقطع ..
1 - القرطبي: الجامع لأحكام القرآن: 3/ 291
100