الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٠١الصلة بين العبد وربه إذا ما تاب وأناب فقال تعالى في وصف المؤمنين من أصحاب الجنة: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا
لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُ وا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)
آل عمران (135 فهو يدرك ضعف هذا المخلوق البشري الذي تهبط به ثقلة الجسد أحياناً إلى درك الفاحشة فلايقسو عليه، ولايبادر إلى طرده من رحمته سبحانه حين يظلم نفسه، حين يرتكب الفاحشة ولا يغلق في وجهه باب التوبة، بل يطمعه في المغفرة ويدله على الطريق، وحتى لا تكون التوبة متكأ العاصي في التحلل والتفسخ، فقد ضبطها القرآن بسرعة المراجعة، وتحقق العزم، والإنسان متمكن من الاختيار والترك، فقال تعالى إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ
تُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَتِّيكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ
اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْتَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَار أُولَتيك أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)
(النساء (18،17 فالتوبة التي يقبلها الله هي التي تصدر من النفس فتنشئها نشأة أخرى قد هزها الندم من الأعماق، ورجها رجاً شديداً حتى استفاقت فتابت وأنابت في فسحة من العمر يقول صاحب قوت القلوب: «من شرط التوبة أنه ينبغي للتائب المنيب أن يبدأ بمباينة أهل المعاصي، ثم بنفسه التي كان يعصى الله تعالى بها، فلا ينيلها إلا ما لابد منه، ثم الاعتزام على أن لا يعود في معصيته أبداً، ويلقي عن الناس مئونته ويدع كل ما يضطره إلى جريرة وإتباع هوى» (1) فهي أعظم معين للإنسان للتغلب على التوترات والصراعات التي يتعرض لها والتي تؤدي به إلى الوساوس والهستيريا أو غيرها فهذه الامراض العصبية ما هي إلا أمراض الضمير تحدث بسبب الهروب من تعذيب النفس أو الذات أو تأنيبها وقد عد بول إرنست أودلف الشعور بالإثم أو الخطيئة والحقد والخوف والقلق والكبت والتردد بأنها ذاتها الاضطرابات التي جاءت الأديان لتحذر منها فقال في بيان أهمية العفو والتوبة 1 - ابو طالب الملكي، محمد: قوت القلوب (دار صادر، د: ت) 1/ 181.
هي
101