الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم خالد سعيد يوسف تفوشيت

الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وقال في النهي عن ضرب الأرجل حتى لاتثار الفتنة في القلوب:

وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ) (النور (31) وهذا يقتضي النهي عن كل ما من شأنه أن يذكر الرجل بلهو النساء ويثير منه إليهن من كل مايرى أو يسمع من زينة أو حركة كالتثني والغناء الغزل، ومن ذلك رقص النساء في مجالس الرجال، ومن ذلك التلطخ بالطيب الذي يغلب عبيقه، وقد أومأ إلى علة ذلك قوله تعالى و لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ (1) (النور (31) كما حض على الزواج لمن استطاع الباءة، وأوصى بالصوم لمن لا يستطيع وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (2) وقال سبحانه وتعال: {وَأَنكِحُوا الأَيْمَى مِنكُرُ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَا بِكُمْ إِن

يَكُونُو فُقَرَأَئَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (النور (32). فهذه الآية «أردفت أوامر العفاف بالإرشاد إلى ما يعين عليه، ويعف نفوس المؤمنين والمؤمنات ويغض من أبصارهم فأمر الأولياء بأن يزوجوا أياماهم ولا يتركوهن متأيمات لأن ذلك أعف لهن وللرجال الذين يتزوجوهن وهذا وسيلة لابطال البغاء» (3)

فهو يكره الحواجز التي تمنع من الزواج كالمغالاة في المهور، وينفي الخوف من العيلة والإملاق بسبب الأولاد ويحض على مساعدة من يبتغون الزواج ليحصنوا أنفسهم ويوقع اشد العقوبة على الجريمة حين تقع زجراً وجبراً، فالعقوبات

كفارات لأهلها، كما ذهب أكثر العلماء (4)

1 - م، ن: 18/ 213 – 214 2 - رواه البخاري في صحيحه كتاب النكاح: 3/ 238. ابن عاشور: التحرير والتنوير: 18/ 215. 4 - يرى الحنفية أن الحدود، والتعزيزات شرعت فقط زجراً لأرباب المعاص، ولا يحصل التطهر من الذنب في الآخرة إلا بالتوبة واستدلوا بعموم آيات العقاب، ويرى جمهور أهل العلم أن العقوبات الشرعية زيادة عن كونها أصلا للزجر في الدنيا تعد جوابر لسقوط العقوبة في الآخرة بالنسبة للمسلم إذا أقيمت عليه في الدنيا، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً ولاتزنوا، ولاتسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق فمن وفي منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به فهو كفارة له الحديث رواه البخاري بلفظ بايعوني النظر البخاري بحاشية السندي كتاب الحدود 4/ 172 والظاهر أن الحدود تعتبر كفارة فيما هو حق لله تعالى دون حق الآدمي في جميع الجنايات والجرائم (انظر فتح الباري: 12/ 86).

99